جَلَستُ أَجُبُّ الهُمومَ الثِقالْ
وأنزَعُ عَنيِّ رؤوسَ النِبالْ
وأَشربُ كأسَ الصمودِ لأمضي
هَصُوراً جَسُوراً شَديدَ النِزالْ
فأصنعَ مَجدي ويُفهمَ قَصدي
وأُبْدِلَ بالحُبِّ شوكَ الجِدالْ
فَقُلتُ: إلهي تَقَبَّلْ دُعائي
وَكُنْ لي نَصيراً إذا الليلُ طالْ
فإنّي سَئِمتُ حياةَ المُعَنَّى
وأضنى فُؤادي صَليلُ النِصَالْ
رأيتُ غَفِيرَ العِبادِ اسْتَبَاحُوا
الحُقُوقَ وجاروا بكسب النوالْ
وصار العقوق شعاراً تباهى
بِهِ مَنْ لَهُ العَزمُ بينَ الرِجالْ
فما عاد عَيْشُهُمُ مُسْتَسَاغَاً
وما عادَ كَسْبُهُمُ من حَلالْ
أباحوا البيوتَ..، أراقوا الزيوت
وكالوا من الغدر سوء المنال
فغالوا الطفولة حتى رأينا
رضيعاً يُغذّى بِذُلِّ السُؤالْ
استَبَاحوا المَسَاجِدَ في ليلِ جَهْلٍ
فما مِنْ عُقُولٍ وما مِنُ عِقالْ
وقَدْ أَوغَلُوا في دِماءِ البَرَايا
ودَسُّوا رؤوسَهُمُ في الرِمَالْ
وسالَتْ دُمُوعٌ الثكالى تُغَذّي
تُرابَ الرُبوعِ بِما لا يُقالْ
إلهي أجِرنا وأيقِظْ عِبَادَكَ
من غِيِّّهِمْ في شُرُودِ الرِحَالْ
سَئِمْتُ دُمُوعِي وبَترَ الضُلُوعِ
ونَشْرَ القُلُوعِ ورِجْسَ القِتالْ
ْفيا رَبّ أطفِئ لَهِيباً تَلَظَّى
فأوهى السُهولَ وأضنى الجِبالْ
وأغْرَقنَا في بِحَارِ الخَطايا
نٌُهِينُ الحَضارةَ باسمِ النِضالْ
لِنَملأَ تارِيخَنَا بِالشَظَايا
وَنُوثِقَ حاضِرَنا بالحِبالْ
فماذا سَيَقرَأ مَنْ يَذكُرونَا..؟
وأيّ حَصَادٍ وأيّ غِلالْ...؟!
تَذَكَّرتُ ما كانَ مِنْ عُظَماءٍ
مَضَوا في نَعيمٍ بِحُلو الخِصالْ
تَذَكَّرتُ خَالِدَ في حِمصَ أمضى
سِنِينَاً بِتَقوَىً يَرُومُ الكَمَالْ
تَذَكَّرتُ حَمْزَةَ ثُمّ الغِفاريّ
يَمْضِي وَحِيداً يَجُوبُ التِلالْ
تَذَكَّرْتُ صَبرَ الرَسُولِ الكَرِيمِ
وَعَزمَ صُهَيب وصَبْرَ بِلالْ
فَقُلتُ: إلهي أغِثنِي بِصَبرٍ
ويَسِّرْ لِحُبِّي طَريقَ الوِصالْ
فإنِّي أُحِبُّكَ مِلءَ يَقِيني
ومِلءَ جَنَانٍ بِحُبٍّ زٌلالْ
فَدَعنِي بَصِيراً..، وَكُنْ لي نَصِيراً
إِذا الرَبعُ تَاهوا بسُوءِ المَآلْ
وَصِلْنِي بِحَبلِ التُقَى، لا تَدَعْني
طَرِيدَ الهُمُومِ قَصِيَّ الظِلالْ
وصُُنْ لي بِِلادي وهَدِّئ فؤادي
فأنتَ جَميلٌ تُحِبُّ الجَمال