أيها العصفور غرّد
غَنِّ ما شئتَ وأنشِد
فاملأ الآفاقَ شجواًصافياً واللحن جدِّدْ
نَبِّه الأسماعَ صُبحاً
واذكر الله ومَجِّدْ
داعياً أنْ يَجتبينا
للهُدى الباني المؤكِّدْ
عَلّنا نصحو فنلقى
نسمة الذكرى تردد:
كُنْتُمُ خير البرايا
حَمْدُكُمْ في كُلِّّ مَسجِدْ
تزرعون الأرض بِشراً
صافياً في حلو مورد
تفرضون العدل حقاً
خالصاً في كلّ مَقصِدْ
يجعل الإنسان حرّاً
مبدعاً في ما يسدِّدْ
يرفع الرأس ويسمو
في مدى الدنيا ليسعد
ثم أخلفتم عهودَ
الصدق في جور يبدِّد
فانكفأتم في جدالٍ
وخلاف ليس يُحْمَدْ
وتحزَّبتم فَضِعتُمْ
بين مَقهُورٍ ومُفسِد
صارت الأعمار تشكو
من خواءٍ متمرّد
يجعل العيشَ ضَياعاً
بين ميلاد ومرقد
دون أهداف تنير
الدرب في عيش يُخلّد
أيها العصفور حَلِّق
عالياً والجنح أفردْ
طِرْ، ولا تنظر إلينا
لا ترَ الجرحَ المنكِّد
كي يظلّ الشدو حياً
خارج الخوف المرمِّد
نحن قوم قد هدمنا
الحبّ في جهلٍ يعربد
وجعلنا الصرح يهوي
بين سفاح ومنجد
كلنا في الهمّ شرق
نغتلي من أي موقد
نخمد الفكر ونغفو
عن مسارات تُرَشّدْ
طالبين الغوث عجزاً
والسنا فينا مؤكّد
إذ نسينا أنّ فينا
بذرة العقل المجدِّد
في سنا الإسلام تغدو
تربة الأوطان عسجد
حينما نحياه عدلاً
خارج الوهم المُعَبَّدْ
نجعل الحب حقولاً
تنشر العطر المنضّد
إنما الخلق عيال
الله في شرع محمّد
ليس يرضى الله جوراً
أو يُرى فيهم مُشرّدْ
فارحموا الناس وكونوا
شعلة فالهدي أرغد
يرجع الطير ليعلي
شدوه الحلو المجرّد
شاكراً لله عيشاً
سالماً خصباً مُرشّد
تلكم الأخلاق تبني
صرح أمجاد لتشهد
ليس يُعلي الخلق نهجٌ
مثل أخلاق محمّد
صلِّ يا ربّ وسلّم
لم يزل في الخَلقِ فرقدْ