تخطَّ إلى المحتوى

لعمرك ما كطه اليوم فرد

غير معروف

٢٧ بيت

المتفرقات

لَعَمْرُكَ ما «كَطه» اليوم فردُ

ملمٌّ بالقديم وما يجدُّ

فتًى مذ شبَّ أولع بالمعالي

وبالأدب الرصين ولا يحدّ

تَفتَّح وهْو طفلٌ عن نبوغٍ

تقاعس عنه أقرانٌ ونِدّ

ولم تقعد به عن نَيْل قَصْدٍ

مقاديرٌ تعوق ولا تهدّ

ترسَّم في المعالي خطْوَ ندٍّ

كلا الاثنين في التاريخ فرد

رهينُ المحبسين له مثالٌ

وعزّ نظيره في الدهر عدّ

أتى للأزهر الميمون صُبْحًا

ولم يك من مجيءِ الطفل بدّ

فقد ألقاه صاحبه برفقٍ

ولم يعبأ وما في الأمر جدّ

وكان يخال أن الطفل رخوٌ

يعزُّ عليه تحصيلٌ وكد

وليس يروم أهلوه بعيدًا

وفي التجويد للقرآن قصد

ولكنَّ الفتى بذَّ الأوالي

وأظهر فوق ما يحبوه جَدّ

وناضل في عماد واتّزانٍ

أساتذةً همُ للعلم جند

فحيّر بعضهم وأغاظ بعضًا

وشأن الرأيّ تأييدٌ وحقد

فشجَّعه الذي للخير يرجو

وعاداه الذي للبغض عهد

وشعر الجاهليّة قال جهرًا

بأن كثيرَه قولٌ مُردّ

وإن أُولي السياسة أدخلوه

بآخرةٍ وللأقوام قصد

وأغراض السّياسة ما علمنا

يذوبُ حِيالَها هدْيٌ ورشد

وإن قليله حقٌ صراحٌ

به يعتزُّ ذو الرأي الأسَدّ

ويؤخذ حجةً ودليلَ صدقٍ

ويقحم باسمه الخصم الألدّ

ويورده لتفسيرٍ وشرحٍ

أديبٌ فاهمٌ لبِقٌ مُجدّ

وقد فعل «ابن عباسٍ» كثيرًا

وإن حديثه للناس شَهْد

ولما ثارتِ الأصنامُ جهلاً

يقود زِمامها فحلٌ أشدّ

وتابعه الطَّغامُ بغير عقلٍ

وبين العقل والجهَّالِ سدّ

مضى جهرًا «لباريسٍ» طليقًا

بقلبٍ ملؤه أدبٌ ورشد

فزيد هناك علمًا فوق علمٍ

وقد مُزجَتْ بإفرنجٍ مَعَدّ

فعادَ وملءُ بُرديْهِ بيانٌ

تَسامى فهو شلاّلٌ ورعدُ

ويخلد صوته أبدًا عميقًا

ويبقى بحثه والعلمُ وِرْد