أَنْتِ لَسْتِ فَقَطْ امْرَأَةً سَكَنَتْنِي،
بَلْ نَخْلَةٌ خَرَجَتْ مِنْ ضِفَافِ الْأَهْوَازِ.
فِي عَيْنَيْكِ أُلْقَى سِرَّ حُسْنِ الْجَمَالِ،
يَا بَحْرًا تَغَنَّى فِيهِ رَمْزُ الْإِعْجَازِ.
وَذَاكَ الشَّعْرُ أَسْوَدُ كَالْمِسْكِ الْأَذْفَرِ،
كَسَمَاءِ لَيْلٍ تَزْهُو بِنُجُومِ الْمَجَازِ.
فِيكِ شَيْءٌ يُشْبِهُ هُدُوءَ الْبِحَارِ،
وَقَاعُهَا مَلِيءٌ بِالْأَسْرَارِ وَالْأَلْغَازِ.
سَأَلْتُ الطَّرْفَ: أَعَرَبِيَّةٌ أَمْ فَارِسِيَّةٌ أنْتِ؟
فَقَالَتْ:
دُجًى يَرْوِي حِكَايَاتِ الْهَوَى والإيجازِ.
يَا سَيِّدَتِي،
يَا قَمَرًا تَبَدَّى فِي سَمَائِي،
يُبَدِّدُ وَحْشَةَ الدُّنْيَا وَيَهْدِي اعْتِزَازِي.
رَأَيْتُكِ فَاسْتَارَ الْكَوْنُ طَوْعًا،
كَأَنَّ الْحُسْنَ صَاغَكِ مِنْ جِنَانِ الْحِجَازِ.