سيدتي ما أنت الجارة
بل بدرٌ عانق سمّارهْ
والشعر يعاندني بوحا
حتى قد أنفدَ أعذارهْ
كالليل بلا شمسٍ تأتي
أو نجمٍ ودّع أقماره
والطلل الثافي يسكنني
كخريف ساكنَ إعصارهْ
أعمى لا أبصر من حولي
لله الفاقدُ أبصارهْ
ما ذا أخبرك سيدتي
إذ قلمي نادمَ أشعارهْ
لا طربٌ لا عشقٌ عندي
بل قرفٌ أحمل أكدارهْ
إلاّ أعدادٌ تغرقني
والعدُّ يخالفُ أصفارهْ
لا مضرٌ حولي لا معدٌ
وتميمٌ قد ناح نزارهْ
ثوبي مرقوعٌ بعيوبي
وقميصي قد شق إزارهْ
والعودُ بلا وترٍ عندي
مذ فارق لحني أوتارهْ
وعراقي قد أضحى مرعى
للداني يطلب أسوارهْ
وعراقي ما ذاك عراقي
وجواري قد شقّ جوارهْ
ومدينة أحلامي العطشى
تطلبني غيما مدرارهْ
لا دجلة والعذب الداني
لا كرخٌ أعرف أخبارهْ
لا غيدٌ من فوق الجسر
لا هاجرُ تتشكّى سارهْ
لا أثر المجد ببغداد
قد ودع فيها آثارهْ
سيدتي عذرا إنْ أسكتْ
وسكوتي يحكي أسرارهْ
والحزن المثمر يأكلني
كجرادٍ يأكل أثمارهْ
قوْلي وسأبقى في صمتي
لا شعرٌ عندي أختاره
هل يقبل عذري سيدتي
إنْ طلق بوحي أشعارهْ