أَشْعُرُ أَنَّنِي
فِي قَعْرِ مِرْآةٍ
مِنَ الصَّمْتِ،
وَالضَّجَرِ،
وَالْكَلَامِ،
أُحَدِّقُ فِي وَجْهِيَ الْغَائِبِ،
فَلَا أَرَاهُ…
إِلَّا صَدَى حُلْمٍ
تَكَسَّرَ فِي الزِّحَامِ.
أَمْشِي عَلَى خَيْطٍ
مِنَ الْوَهْمِ الْمُمَزَّقِ،
أَتَعَثَّرُ بِأَسْمَائِي،
وَأَسْقُطُ فِي الْمَعَانِي،
كُلُّ شَيْءٍ حَوْلِي يُشِيرُ إِلَيَّ،
وَلَسْتُ أَعْرِفُنِي!
صَوْتِي يَخِيطُ جُرْحَ الْمَسَافَاتِ،
وَيَنْقُضُهُ صَمْتِي،
وَالْقَلْبُ؟
قَارُورَةٌ فِيهَا
بَقَايَا نَبْضٍ،
وَغُبَارُ سَنَوَاتٍ لَا تَنَامُ.
فِي قَعْرِ مِرْآةٍ...
لَمْ أَعُدْ أَسْأَلُ: مَنْ أَنَا؟
بَلْ: هَلْ كُنْتُ يَوْمًا… أَنَا؟
أُصَافِحُ ظِلِّي،
فَيَتَفَلَّتُ كَالدُّخَانِ،
كُلَّمَا قَبَضْتُ عَلَى نَفْسِي،
أَضَعْتُنِي فِي لُجَّةِ الْأَزْمَانِ.
الْوَقْتُ يَسِيرُ عَلَيَّ غير مسرع
كَنَفْسٍ تُجَرُّ فِي مَمَرٍّ مُعْتِمٍ،
وَالذِّكْرَى؟
قِطْعَةُ زُجَاجٍ فِي جَيْبِ رُوحِي،
تُدْمِينِي كُلَّمَا حَنَنْتُ.
فِي كُلِّ نَافِذَةٍ وَجْهٌ لِي،
وَفِي كُلِّ مِرْآةٍ نَفْيٌ لِي،
وَكُلَّمَا طَلَبْتُ صُورَتِي،
أَجَابَنِي الْخَيَالُ بِصَمْتِهِ.
يَا أَيُّهَا الْوَقْتُ، مَهْلًا،
لَا تَسْحَبْنِي كَطِفْلٍ نَسِيَ يَدَ أُمِّهِ،
فَإِنَّ فِي دَاخِلِي مَدِينَةً مَهْجُورَةً،
تَبْكِي عَلَى بَابِهَا الْخُطَى.
وَفِي آخِرِ الْمَرْآةِ…
لَمحْتُ طَيْفًا يَبْتَسِمُ،
قَالَ: لَسْتَ وَحِيدًا،
فَكُلُّ مَنْ فَتَّشَ عَنْ نَفْسِهِ
قَدْ مَرَّ مِنْ هُنَا،
وَتَاهَ… ثُمَّ اكْتَفَى بِالسُّؤَالِ.
فَأَطْفَأْتُ نُورَ الْغُرْفَةِ،
وَنِمْتُ،
وَفِي صَدْرِي بَقَايَا صَوْتٍ،
يَهْمِسُ: لَعَلَّ غَدًا… أَجِدُنِي!