تخطَّ إلى المحتوى

أسرتني السمراء في جناتها

غير معروف

٣٠ بيت

المتفرقات

أَسَرَتْنِيَ السَّمْرَاءُ فِي جَنَّاتِهَا

لَمَّا تَنَشَّقْتُ الْهَوَا بِصِفَاتِهَا

بُسْتَانُهَا..كَمْ قَدْ لَجَأْتُ لِغُصْنِهِ

فَوَجَدْتُنِي فِي حِضْنِ وَرْدِ سِمَاتِهَا

حِضْنٌ يُدَاوِي شَارِداً عَنْ أَهْلِهِ

تِرْيَاقُهُ مُتَجَذِّرٌ بِصِلاتِهَا

هَذِي ابْتِهَالُ بِمَرْجِ رُوحِي أُخْتُهَا

وَدِمَاؤُنَا قَدْ عَانَقَتْ سُلْوَاتِهَا

يَا غَيْمَةَ الأَحْبَابِ فِي مُهَجِ الْمُنَى

كَمْ أَغْدَقَتْ أَمْطَارَهَا بِفَلاتِهَا

يَا بِنْتَ أُمِّي وَالأُمُومَةُ نَهْجُهَا

وَرِحَابُ صَدْرِكِ كَالسَّمَا لِبَنَاتِهَا

الْيَوْمَ عِيِدُكِ وَالْحَمَائِمُ قَدْ أَتَتْ

تَبْنِي مِنَ الأَرْيَاشِ عِشَّ حَيَاتِهَا

فَبِعِيِدِكِ الأَرْوَاحُ يَسْمُو رَغْدُهَا

وَتُجَنِّحُ الأَطْيَارُ فِي شَجَرَاتِهَا

يَا عِيِدُهَا الْمُزْدَانُ فِي أَشْذَائِهِ

إِكْلِيِلُ وَرْدِكَ مِنْ رُبَى رَوْضَاتِهَا

وَالنَّجْمُ ذَا الْلَّأْلاءُ فِي عَلْيَائِهِ

شَمْسٌ تَرَاءَتْ مِنْ سَنَا صَلَوَاتِهَا

كُلُّ الدُّرُوبِ بِلا شُعَاعِكِ لَوْلَبٌ

وَتُعَرْقِلُ الْخُطْوَاتِ فِي ظُلُمَاتِهَا

وَلَأَنْتِ للِقَلْبِ الْحَزِيِنِ حَدَائِقٌ

قَارُورَةٌ تَحْمِي شَذَا وَرْدَاتِهَا

رَيَّاكِ يَا حُلْوَ الرَّحِيِقِ سَبِيِلُهُ

لَمَّا تُلاقِي وَرْدَتِي قَطْرَاتِهَا

فَأَنَا بِحِضْنِكِ رَوْضَتِي أَنْدَاؤُهَا

وَالْوَرْدَةُ الْحَمْرَاءُ فِي طَيَّاتِهَا

وَأَنَا عَرَفْتُكِ كَالنَّدَى بِسَرِيرَتِي

وَلأَنْتِ رَحْرَاحُ الْمَلاذِ لِذَاتِهَا

يَا شَمْعَةَ الأَفْرَاحِ بَيْتُكِ جَنَّةٌ

قَمَرِيَّةُ الأَنْوَارِ فِي شُرُفَاتِهَا

وَاللَّيْلَةُ الْخَرْسَاءُ تَغْدُو حَفْلَةً

لَمَّا يُرَاقِصُ صَمْتُهَا ضَحْكَاتِهَا

أُهْدِيِكِ مِنْ كَنْزِ الْمَحَبَّةِ جَوْهَرَي

حَرْفٌ يُعَانِقُ فِي السَّما صَفْحَاتِهَا

وَلَعَلَّهُ لَمَّا يُنَدِّي سَلْوَتِي

يَدْنُو مِنَ الرَّغْدَاءِ فِي غَيْمَاتِهَا

يَا قُبْلَةَ الثَّغْرِ الطَّرِيِّ رَبِيِعِهِ

طِيِرِي أَثِيِراً وَاحْضُنِي قُبْلاتِهَا

وَاسْتَنْشِقِي صَفْوَ الزُّلالِ أَثِيِرَهَا

إِنْ سَاحَ زَهْرٌ مِنْ هَوَا نَسْمَاتِهَا

وَيَذُوبُ فِي حِضْنِ اللَّمَى رَقْرَاقُهُ

وَكَأَنَّهَا قَدْ سَيَّحَتْ نَبْضَاتِهَا

اللهُ مَا أَحْلَى رَبِيِعَكِ حُلْوَتِي

كُلُّ الزُّهُورِ تَغُضُّ فِي دَوْحَاتِهَا

الْيَاسَمِيِنُ صَفَاءُ قَلْبِكِ لَوْنُهُ

يَا رَوْعَةَ الأَلْوَانِ فِي مِصْفَاتِهَا

وَالْفُلُّ يَقْطُرُ مِلْءَ كَفِّكِ عِطْرَهُ

وَكَأَنَّهُ يَنْصَبُّ مِنْ قَنَوَاتِهَا

نِسْرِيِنَةُ الأَوْصَافِ رُوحُكِ نَبْضُهَا

شَفَّافَةُ الإِحْسَاسِ فِي خَفْقَاتِهَا

يَا سَوْسَنَ الْبُسْتَانِ يَا بَلَسَانَهُ

جُودَا جِنَاناً وَانْثُرَا بَسْمَاتِهَا

فَأَنَا اجْتِنَائِي فِي وِصَالِكِ وَرْدَةٌ

تَزْهُو بِثَغْرِكِ فِي لِقَا نَحْلاتِهَا

طُوبَى لِقَلْبِكِ والدُّعَاءُ لُجَيْنُهُ

يَا بَدْرَ رُوحِي فِي سَمَا لَيْلاتِهَا

فِي عِيِدِكِ الأَفْنَانُ تَرْقُصُ فَرْحَةً

وَأَنَا الْفَرَاشَةُ فِي رُبَى مَوْلاتِهَا