تخطَّ إلى المحتوى

كل الأمسيات تأتي وتنتظر

غير معروف

٢٨ بيت

المتفرقات

كلُّ الأمسياتِ تأتي وتنتظرْ

كلُّ الأمسياتِ تمضي دون أن يأتي أحد

هكذا بعثرتهُ الأمسيات في صخبِ الليل ِ دون كللّ

رُبَّما خلَّف وراء انتظارهِ أرجوحة روحهِ الساكنة

رُبَّما بقدومهِ مع المساء ينتظرهُ حتى يرحل

ويرحل هو إلى حيث لا ينتظرهُ أحد

قلَّما يُكلِّم العدمْ

ويطرقُ باب المجون

ويعودُ إلى حيث عَدم ِ نسيانه

من نسيانهِ يشدُّ أوتار قيثارةٍ تلجُ متنَ الجمادِ فتُحِّركهُ

يرنو بنغماتها فوق السحاب ليسهر:

مع الرعدِ هدوءًا ومع البرقِ أمسية إلهية

هرب إلى شقيقِ الموتِ لينسى

فينسى الحلمُ هروبهُ راسمًا دمع خطواتهِ

ومواضِعَ أناتهِ

كلُّ الأمسياتِ تأتي وتنتظر

وكلُّ الأمسياتِ تمضي دون أن يأتي أحد

وهو كشحاذٍ يلمُ كلَّ الأمسيات دون ذكرى

يصيحُ: لكلِّ ذكرى أنّة

ولكلِّ سفرٍ مكان

لكلِّ كلمةٍ صدىً خفيٍّ

هكذا يقذفُ بأنفاسهِ مُرَّة ً يشمئزُ الهواءُ منها

يُسِرعُ الخُطى دون اتّجاه

يصرخُ على اللاشيء

يهدأ دونما سبب

والأمسياتُ في ذهابٍ وإيابْ

في انتظارٍ ورحيلْ

حتى نسيت من يٌشفِقُ عليها وعلى النسيانْ.