أنّ تنام،
أو تَهرُب،
سيّان:
كلاهما جللٌ في اغتراب الحبّ.
سيّان:
عُمرُ الزهرِ،
عُمرُ الشيبِّ،
في الحبِّ.
لا عُمر يؤرِّخُ للحبِّ.
لا بَرزَخ يَسِّعُ الحبَّ.
وإن أصابكَ مَللُ الحبّ:
لا تترُك ثروةَ أطلالٍ بعد رحيل،
اترك كُلَّ شيءٍ يحنُّ إلى فخذيِّ الذكريات!
أنتِ نعم وأنتِ تَهُمينَّ بمُغادرة الحبِّ:
كي لا تمسحي الحبَّ بمنديل الندم،
كي تكوني قد عِشتِ،
تعَلمي:
كيفَ الروحُ ترقُص،
كيف القلبُ يَسكَّر،
كيف الحبُّ يَخلَّد.
لا تأخُذَنَّكِ إغماضةُ عين، مَطيَّةً لراحةٍ،
تكونُ حياةٌ كاملةً قد مرَّت.
سَكّرَتُكِ
هيامُكِ
عِشقُكِ
هواكِ
إكسيرُ الحياةِ فيكِ، بكِ، وأنا معكِ.
وشومُ لقاءاتِ الحبِّ تبقى:
رعشةُ القشعريرةِ في شفاهِكِ، بعد القبلة الأولى.
رقصةُ عضلةُ اللُّذةِ في حُلمتيكِ، بعد أولِّ رعشة.
تاريخُ البدء حيثُ كانت حياتُكِ حياتي.
فقط أقولُ فقط:
لو أدركتِ ما الحبّ،
ما كُنتِ أتلفتِ بالجهلِ توراة الحبِّ؟
ولا حَرَّقتِ إنجيل الغياب؟
ولا غَسلتِ الرّوُحَ بقُرآن النسيان؟
سيَّان:
نَومُكِ والقبر دون حبّ.
أنتِ والعدم دونَ خَلْق.
الحياةُ والعاهرة دون شَغف.
كي تعلمي:
فقط ابقي، عيشي، في الحبّ.
لئلا تُدركي أية نهاية
وتأفلي في غسق الغد
عيشي هرباً أو لجوءاً، أقصوصةَ حُبٍّ جديدة!
لن تكونَ أبداً كأولِّ حُبّ، أو كما بدأتِ في الحبّ.
احرثي حول شجرة الحبّ
واسقي بماءِ الشغفِ جذورَ الخلودِ فيه
في كُلِّ ذلك، لكِ فيه تذكرةُ عودة،
مهما بدت المسافات
ومهما دار العُمر،
ومهما أيقنتِ الخلاص،
اعلمي أنَّهُ:
لا خلاصَ في حبٍّ، أرعَشَ عَتَلَّة الروح.
لا خلاص في حُبٍّ، أيقظَ قشعريرة النشوة.
لا خلاص من حُبٍّ، أعدمَ مقاييس الأنفاس.
ويحُّ أيُّ ادعاءٍ بخلاصِ.
تعلمي أنى شئتِ،
من أيٍّ كان.
لن يُسَجَلَّ في كُراسِ الحبِّ، ما أرداكِ مجنونة.
في البدء حين يديِّ الحبِّ سحَبَتكِ ساعة الولادة
كان للقلب وجهتُه، إن وصل لن يعود
وإن أغوَتهُ مداميكُ أخرى،
تاهَ،
بَعُدَ كثيراً،
لكن لن يلقَّ إلا وجهتُه ليعود.
تذكري:
أنَّكِ وصلتِ بدليل القلبِ
وعشقتِ بتسارعِ نبضاتِه
وما الوراءُ إلا قهقرةً بصياغةٍ أخرى
بِنَفَسٍّ ألذ
بكلامٍ ذو شجن
بصمتٍ ليس كأيِّ صمت.
سيّان:
السيّرُ في هِضاب الحبّ
بين وديانِه
مع نهر جريانِه،
هو هو: طريقٌ أولَّ وأخير
هو البدءُ،
هو الخاتِمة،
في يقين البقاءِ حيّاً وبشغف.
فقط لو أمعنتِ:
في موازين الصمت
ومقاييس النَّظرةِ
وواحداتِ القشعريرةِ
في الحبّ،
لقاءً، فُراقاً، بُعداً،...
هي هي:
الجذورُ،
الأوراقً،
والثِّمارُ،
في كُلِّ الفصول،
تبقى في ذاتها،
وبانحلال العمرِ فيها:
تعودُ في نفسِّها من نَفسِّها من جديد.
حتى كُلُّ الفناء،
حتى كُلُّ الولادةِ مِن عَدم،
يبقى هو هو:
لحظةً مَشويِّة على نار القلبِ
وروحاً هاذيّةً في جسدٍ ريش.
الحبُّ يبقى هو هو:
ذاك الوشمُّ لأثرٍ يولَّدُ
ويلِّدُ
ويَلِّدُّ ما دامتِ الرّوح.