تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٧٦ بيت

المتفرقات

في باصٍ مكتظٍّ

بتلك الأجساد المجهدة،

في ركنٍ بعيد،

شابةٌ تمسك

كتابًا.

في زمنٍ نسيَ البعض

طريقةَ مسكِ الكتاب،

كانت عيناها

مشدودتين،

تقرآن الحروف بنهم.

ذكّرتني بشغفي،

بذلك الشباب الهارب.

كم دفعتُ

لتلك الخطوات

التي كنتُ أظنها

النجاة.

تركتِ الحياة

في داخلي

رجفةً لا تنتهي.

يغلب الماضي

على الحاضر.

أقلّب صفحات عمري

بحزن،

ككتابٍ قرأتُه مراتٍ،

وأعرف نهايته.

هل تلك الشابة

تعرف النهاية؟

أم أن هناك سطورًا

ما زالت تغريها؟

تمنيتُ أن أمتلك

مفاتيح النهايات،

أن أكتب عن الحب،

عن الشوق،

وتلك الحبيبة

التي تترقب معي

موعد اللقاء.

شاخت الروح

قبل الجسد.

ما زلتُ أتفاوض مع

الروح،

لعلّ هناك

أشجارًا من ذلك الأمل

لم تمت.

ما زال الطريق طويلًا،

وجسدي

يمثل.

أدّعي القوة،

أدّعي أنني نسيتك،

أدّعي أنكِ كنتِ

لحظة،

ومضة،

وصفحةً طويتها

في كتاب.

أخاف أن يعود الوجع.

خطوةً

بعد خطوة،

يكسرني أكثر.

ما زلتُ أكتب لكِ

كأول لقاء،

كأول لحظة،

خضنا فيها

حوارًا بريئًا،

وكانت الروح تقفز

خلف كل حرف.

أحاول أن أنقذ

ما تبقى مني،

من دائرة الانكسار.

أحاول أن أقنع نفسي

أن ما زال هناك شيءٌ

يستحق

أن أمضي،

وأن أبدأ من جديد.

اقتربت نهاية الباص،

وأريد أن أختلق

سببًا للمضي

من جديد.