أرسِلا الدَّمع لا تملاّ البكاءَ
إنّ في الدمع للحزين عزاءَ
لا تقولا تجمّلاً واصطبارًا
رُبّ صبرٍ أثار في القلب داء
أطفئا النّارَ في فؤادي بدمعٍ
أَوَ ليست هذي المدامعُ ماء
وإذا جفّتِ المحاجر يومًا
فأسيلا من الشؤون الدماء
واشفياني فكم أُسيلت دماءٌ
من أخي علةٍ فكانت شفاء
إيهِ يا خطبُ بعدها لا نبالي
كُنْ كما شئتَ عاصفًا أو رخاء
إن رزءًا لقد تعاظمَ حتى
صيّرَ الحزنَ والسُّرورَ سواء
فقد الجيش قائدًا شَمَّريّا
وكميّاً قد كان يحمي اللواء
ما لكَ اليومَ لا تجيبُ وقد كن
تَ غياثًا فلا تردّ نداءَ
لمَ هذا الرحيلُ في ميعة العُمْ
رِ أصدّاً عن صحبةٍ واجتواءَ؟
أم عرفتَ الحياةَ وهي هباءٌ
فتركْتَ المقامَ فيها ازدراءَ
ويحَ نفسي، لمَ الركون إليها
كيف نرجو من الخؤون وفاء
أيها الجاهلُ المؤمِّل للصَّفْ
وِ دوامًا وللحياة بقاء
هل رأيت الزمان صافى أناسًا
ثم لم يُعقِب الصفاء جفاء
أوْ رأيتَ المنون أبقت على حَيْ
يٍ وإن طاول السماء سناء
لو أراد الإله تخليدَ حيٍّ
قبل هذا لخلَّد الأنبياء
صورٌ هذه الحياة، وقد ضَلْ
لَ الألى يحسبونها أشياء
أ وجودٌ هذا الذي لاح للعي
شِ كبرقٍ وحار بعد فناء؟
هي واللهِ بالخيالة أحرى
أن تُسمَّى، لو أحسنوا الأسماء
خُيِّلتْ للجهول مُلْكًا وجاهًا
فمشى في خياله خُيَلاء
قَيَّدتْ أهلها بوهمٍ فكانوا
في هوانٍ عبيدَها والإماء
ثم ماتوا فاستيقظوا من منامٍ
ورأوا حلمَها الكذوب هُراء
لو عقلنا قلنا الحياة مماتٌ
وعددنا أمواتَنا الأحياء
ربِّ هبنا الحياةَ منك، حياةَ ال
قلبِ واكشفْ عن العيون غطاء
ربِّ هبنا الإيمانَ إيمانَ صدقٍ
ربِّ هبنا إلى الصراط اهتداء