مَا الهَجْوُ مِنْ دَأْبِي وَلَا شِيَمِي
لَكِنَّهُ ضَرْبٌ مِنَ السَّقَمِ!
فَالحُرُّ تَبْلُوهُ نَفَاسَتُهُ
بِالكَيْدِ مِنْ عُرْبٍ وَمِنْ عَجَمِ!
مَا كُلُّ جَهْلٍ بَالِغٌ أُذُنِي
كَمْ جَاهِلٍ أَلْقَاهُ بِالصَّمَمِ
وَالعَبْدُ إِنْ يَجْهَلْ فَسَيِّدُهُ
يَرْدُدْ إِلَيْهِ الرُّشْدَ بِالأَلمِ!
وَالكَلْبُ إِنْ يَعْجَزْ فَغَايَتُهُ
غَضَبٌ يُفَرِّغُهُ عَلَى الدِّيَمِ!
مَا عَاجِزٌ بِالفُحْشِ يَطْلُبُني
إِلَّا كَفَانِي رَدَّ مُنْتَقِمِ!
كَالنَّارِ رَامَ خُبُوَّهَا فَأَبَتْ
بِالسَّقْطِ غَيْرَ زِيَادَةِ الضَّرَمِ!
بِاللَّهِ عُذْ إِمَّا لَقِيتَ فَتًى
عِفْرِيتُهُ يُغْوِيهِ بِالكَلِمِ!
يُلْقِي إِلَيْهِ بِكُلِّ شَارِدَةٍ
وَكَأَنَّهَا ضَرْبٌ مِنَ اللَّمَمِ!
فَإِذَا تَلَقَّفَهَا فَفِي يَدِهِ
قَلَمٌ يُبَارِكُ حَامِلَ القَلَمِ
يَجْرِي عَلَى صَفَحَاتِهِ طَرِباً
كَالصَّبِّ يَلْثَمُهَا فَمًا لِفَمِ!
فَإِذَا الفَتَى تَمَّتْ قَصِيدَتُهُ
فَكَأَنَّمَا يَنْفَكُّ مِنْ لُجُمِ!
مَا إِنْ تُفَارِقُهُ إِلَى أُذُنٍ
حَتَّى تَمُرَّ بِكُلِّ ذِي نَسَمِ!
فَكَأَنَّهَا مِنْ فَرْطِ فِتْنَتِهَا
عُكُفٌ عَلَيْهَا الخَلْقُ كَالصَّنَمِ!
عُصِمَتْ فَمَا تَبْلَى وَقَدْ بَلِيَتْ
أُمَمٌ تُوَرِّثُهَا إِلَى أُمَمِ!
يَتَخَيَّرُ الشُّعَرَاءُ مَوطِئَهُمْ
كَتَخَيُّرِ الجَزَّارِ لِلنَّعَمِ!
وَمَوَاطِئُ الشُّعَرَاءِ خَالِدَةٌ
وَشَفَائِرُ الجَزَّارِ لِلْعَدَمِ!
وَلَرُبَّ أَغْمَارٍ هَجَوْتُهُمُ
فَجَعَلْتُهُمْ فِي النَّاسِ كَالْعَلَمِ!
سَفَهٌ لَعَمْرِي أُمَّةٌ زَعَمَتْ
أَنَّ اللُّيُوثَ تَفِرُّ مِنْ غَنَمِ!
أَوْ أَنَّ صَقْرًا فِي السَّمَاءِ هَوَى
كَيْمَا يُنَازِعَ طَائِرَ الرَّخَمِ!
أَوْ أَنَّ شَاعِرَ عَصْرِهِ انْتُقِدَتْ
أَشْعَارُهُ مِنْ رِمَّةِ الرِّمَمِ!
لَمَّا أَقُلْ أَسْمَاءَهُمْ أَنَفًا
إِذْ كُلُّهُمْ قَزَمٌ عَلَى قَزَمِ!
وَأَنَا لَعَمْرِي بَعْدُ فِي لَعِبٍ
وَأَنَامُ مِلْءَ العَيْنِ وَالحُلُمِ!
إِنْ يَحسُدوا شَرَفي فَحَسْدُهُمُ
سَيَزِيدُنِي شَرَفًا عَلَى كَرَمِ!
أَوْ يَبْتَغُوا ضَعَتِي فَمَنْزِلَتِي
تَسْمُو وَتَسْمُو فَوْقَ كُلِّ سَمِي!
جَهِلُوا بأَنَّهُمُ بِمَنزِلَةٍ
لَا يَرتَقونَ بِهَا إِلَى خَدَمِي!
فَلَأَضْرِبَنَّهُمُ بِصَاعِقَةٍ
كَيْما يَصيروا عِبْرَةَ الأُمَمِ!
وَلَأُنْزِلَنَّهُمُ مَنازِلَهُمْ
وَلَتَسْحَقَنَّ رُؤُوسَهُمْ قَدَمِي!