ألاَ ما لَهذي السما لاَ تَمُورُ
وما للجبال تُرى لاَ تَسير
وللشمس ما كورت والنجوم
تضيء وتحت الثرى لا تَغُورُ
وللأرض ليست بها رجفة
وما بالها لا تفور البحورُ
وما للدما لا تحاكِى الدموع
فتجري لتبتل منها النحور
أنبقى القلوبُ لنا لا تُشَقُّ
جَوَىَ ولو أن القلوب الصخور
ليوم ببغداد ما مثله
عَبُوس يَراه امرؤٌ قمطربر
وقد قام دجَّالهُا أَعْوَر
يَحُفُّ به من بني الزُّورِ عُور
فلا حَدَبٌ منه لا يَنْسلون
ولا بقعة ليس فيها نفِير
يرومون آل نبِي الهُدى
لِيرْدَى الصغيرُ ويَفْنَى الكبيرُ
لتنهب أنْفُس أَحْيائهم
وتُنبش للميتين القبور
ومنْ نَجْل صادق آل العباء
يَنالُ الذي لَمْ يَنلْه الكفور
فموسى يشق له قَبرُه
ولَمَّا أتَى حَشرهُ والنُشُورُ
وَيُسْعَرَ بالنار منهُ حَرِيمٌ
حرام على زائريه السعير
وتقتل شيعة آل الرسول
عُتوا وتُهْتَك منهم ستور
فوا حسرتا لنفوس تسيل
ويا غمتا لرؤوس تطير
وما نقموا منهم غير أنَّ
وصى النبي عليهم أمير
كما العذر في غدرهم بغضُهم
لمن فرض الحُبَّ فيه الغدير
فيا أمة عاثَ فيها الشقاء
فوجْهُ نَهارِ هُداها قَتِيرُ
وشاِفعُها خَصْمُها في المعاد
لها الوَيْلُ من رَبِّها والثُبُور
قتلتم حُسَيْنا لِمُلْك العراق
وقلتم أتَاكم له يَسْتَثِير
فما ذنب موسى الذي قد مَحَتْ
معالِمَه في ثراه الدهور
وما وجه فعلكم ذا به
لقد غَرّكُم بالإله الغرور
أيا شيعة الحق طاب الممات
فيا قوم قوموا سراعا نَثُور
فإما حياة لنا في القصاص
وإما إلى حيث صاروا نصير
أ آل المسيب ما زلتمُ
عشيرَ الولاء فنعم العشير
و يا آل عوفٍ غيوثَ المُحول
ليوثا إذا كاع لَيْثٌ هَصُور
أ آل النُّهَى والندى والطعان
وحزب الطلى حين حر الهجير
أصبرا على الخسف لا همَكم
دنىٌّ ولا الباع منكمْ قَصِير
أَتُهْتَك حُرمَة آل النبي
وفي الأرض منكم صَبي صَغِير
وقبر بن صادق آل الرسول
يُمَسُّ بسوء وأنْتُم حُضُور
ولما تخوضوا بحار الردى
وفي شَعْبِة تنْجِدُوا أَو تَغُورُوا
لقد كان يومُ الحسين المُنَى
فَتُفدَى نفوسٌ وتُشْفَى صُدور
فهذا لكم عاد يومُ الحسين
فماذا القصور وماذا الفتور
فمدوا الذراع وحِدُّوا القِرَاع
فيوم النواصب منكم عسير
وولُّوا ابنَ دمنة أعْمالَه
تَبُورُ كما المكر منه يَبُورُ
فقتلا بقتلٍ وثَكْلاً بِثَكْل
ذَرُوه تجَزُّ عليه الشعور
لتمسى رحا الحرب طحَّانة
مُرَكَّبُها وعليه تدور
فلا تضعفوا إنّ مستنصرا
وليّ الإله وليٌّ نَصِير
أتُظْلِمُ مِنْ رأينا شيعة
وفينا سِرَاجُ الإله المنيرُ
وتَحْدُثُ في حَدِّنا نبوةٌ
ولله فينا حُسام شَهِير
ستغضب في عَمَهٍ عصبةٌ
فتلقى دِمَاء الأعادي تفور
ويلقاُهمُ من سطاه ثُبُورٌ
وشيكا ويُلْقى عليهم ثبير
وتُسْمَعُ في دارهم صَيْحَةٌ
تَنُوب عن الصُّور إذْ لَيْسَ صُورُ
ويُدركهم مَدُّ بحر الجيوش
فلا عاصم منه حِصْنٌ وسور
وتَهْمي عليهم سماءُ الصِّفاح
وسُمرُ الرماح فَهَلاّ مجِير
فكم للظُبا فيهمُ ملعبٌ
وكَمْ في الوَغَا من شَبَاها هَرِير
فللسيف في فَلْقِ عَظْم طَنِينٌ
وللرمح في فَتْقِ جِسْمِ صَرِير
وللدم إذ سال منهم دَوىٌّ
وللروح إذْ فَازَ عنهم خَرِير
وللهام من وقع ضرب شهيق
وللقلب من حر كرب زفير
فأرْواحُهُم في عذاب السعير
بما كَسَبوا ولبئس المَصِير
وأَجسَادُهم في الفلا طُعْمَةٌ
تقاسمها وَحْشُها والطُيُور
فقل لبني البَغْي لا تَعْجَلوا
فقد آن للأرض منكم طهور
وقل للطغاة بإدباركم
تَهُبَّ الصَّبَا بعد ذا والدَّبُور
حياتكم بعد هذا ممات
وظلكم بعد هذا حَرُور
ورائركم بعد هذا الردى
ببغيكم والجحيم المزور
لقد نفر الدينُ عن بقعة
سَكَنْتمُ فللسعد منها نفور
إلى الله وابن نبي الهدى
إماِم الزمان تَصِيرُ الأُمور
إليكم بني المصطفى خدمة
تَوَخَّى بها الفَوْزَ عبدٌ شكور
وإن ابن موسى لِمِنْ حُبِّكم
أنيسٌ نهارا وليلا سمير
وليس له غيره مَتْجَرا
فأرجو تجارته لا تبور