من وحي عينيك ما أبدي وما أَذَرُ
يا سورة الحُسن عندي واسمك القمرُ
من وحي عينيك هذا الشعرُ أمتحهُ
والسحر والخمر والإدهاشُ والصورُ
مُرّي على القلب حَلوى نصفَ ناضجةٍ
ففي ثناياه جمرُ الشوق والقَطَرُ
مُرّي عليه بلا وسم ولا لغةٍ
فالحب كالموت منسيٌّ به البشر
مُرّي لأنّكِ مثل البُنِّ فلسفةً
عَذبُ المرارةِ في أنفاسهِ الخَدَرُ
مُرّي فمُرُّكِ حُلوٌ مثلَ قافيةٍ
يروي بها القلبَ من إحساسكِ المطَرُ
يا أوّلَ الدمعِ! ما للدمعِ من وطنٍ
حتى يفاوضَهُ، إن أجهشَ، السَّفَرُ
يا آخر الحزنِ! شمعي فيك منطفئٌ،
ماذا يفيدُ، إذا أوقدتُه، الحَذَرُ؟!
كل الحكايات عن تفسيرنا عجِزتْ
كالزئبقِ العشقُ لا يبقى له أثرُ
ثوب البداياتِ في أذياله رَفَلت
أيامنا البيضُ، ثوب المنتهى القِصَرُ
يا رافيَ القلب من أهدابها، وسَنًا
هدهد على القلب، إنّ القلبَ منفطِرُ
في كل عاصمةٍ غَرقى لهُ كَفَنٌ
ماذا سيحملُ من منفاهُ يا قدَرُ؟!
ماذا سيحملُ يا عينيهِ إن غرقَتْ
في حزن عينيكِ من آياته سُوَرُ؟!
تكفيهِ يانظرُ، إن قُلتِها، شغفًا
، يقتاتُها صبرُه، تكفيهِ يا نظرُ
ما غَرّدتْ في غصون الحبِّ شاردةٌ
إلّا وأينعَ في أبياته الثمَرُ
ولا أراقَ على بيضاءَ حِبرَ جوىً
إلا وأورقَ في قرطاسه الشجرُ
وقال شيخٌ كفيفٌ، جئتُ أسأله
ما الرأيُ يا سيدي؟: سهلٌ ومُختصَرُ
أغرقْ ضفافكَ فيك الآنَ. ولا عَتَبٌ
يرقى إليكَ ولا تثريبَ يا نَهَرُ
أغرقْ ضفافَك فيكَ.. استقصِها بَلَلًا
يُنبِتْ قوافيكَ من أجفانها السهَرُ
كان الحديثُ جريئا عنكِ مقتضَبًا
كأنّهُ البرقُ في عينيكِ والخَفَرُ
وكان جدًّا خطيرًا مثلَ مُنعطفٍ
في لاحب العمر لا يعنيهِ مَن عبروا
وكان جِدًّا مُثيرًا مثل أمنيةٍ
تلكَ التي لم نذُقْها، ذاقها الضَجَرُ
وكنتِ أنتِ وكان الحظُّ ثالثنا
شيخًا كفيفًا يواسيني ويَعتذرُ
لا ريبَ لا ريبَ، هذي أحرفي خُضُرُ
من وحي عينيك ما أبدي وما أذرُ