علا صوتُ الحقيقة يبتلينا
به المولى فهل من سامعينا
ألا يا قومُ ويحكمُ استفيقوا
فقد بزغت شموس العالمينا
أرى الأقوام قد سادوا وشادوا
وأعلوا للعلا صرحًا متينا
بتدبيرٍ وعلمٍ واختراعٍ
وآلات كأيدي المعجزينا
ومنطاد يشق الجوّ شقّاً
وما بردَتْ صدور الطائرينا
وغواصٌ يغوص البحر عمقًا
ويعبث سابحًا بالسابحينا
وأجهزةٌ لتبليغٍ ونشرٍ
وتقريب المدى للشاسعينا
فلو كنا أصبنا السرّ منها
لأدركنا ضجيج الطائفينا
ولكنّا أضلّ النّاس جهلاً
ومن لك بالعُماة الجاهلينا
وصرنا أضعفَ الأقوام طُرًا
وصرنا مأكلاً للآكلينا
وصرنا مصدر الأشرار لما
أبينا شِرعة الإسلام دينا
وصرنا لعبة الجُهّال لما
رضينا شِرعة التّقسيم فينا
ألا نظرًا لتاريخٍ مجيدٍ
لنُرجعَ بعض مجد الأولينا
كفى هذا السّبات وكان عارًا
علينا النومُ وسط الناهضينا
فصونوا الأصل والعرفان كي لا
تضيع حياتكم في العالمينا
كأني بالحساب وقد أقيمت
قيامتُنا وما من شافعينا
وهذا أحمدُ المختار يدعو
وربّ العرش قاضي الواقفينا
فما قدّمتمُ وبما اعتصمتمْ
فلا مَنجًى بمال أو بنينا
ولكن النجاة بفضل علمٍ
وتقوى الله خيرُ الحاكمينا
هلمّوا يا بني الإسلام واسعَوْا
وغذّونا بعلم الراسخينا
وأحيوا ذكر آباءٍ كرامٍ
تنالوا العزّ والنّصر المكينا
وأعلوا قدرنا شرفًا وعلمًا
فإن العلم تاج العارفينا
وأحيوا بيننا لغةً تجلت
بلاغتها كتابًا مستبينا
فسوف ترون ما نقوى عليه
فقد هان العَنا للنابهينا