ركبنا على متن البحيرة ساعةً
وأمواج أُنسِ النفسِ عفوًا تدفَّقُ
وزورقُنا يجري لشَقِّ مياهها
وأرواحُنا نشوى وللأُنس تعشق
تدور علينا فَينةً بعد فينةٍ
مباهجُ ألواح الطبيعة تُشرِق
فصفحةُ وجه الماء تبسُم كلّها
يداعبها مَسُّ النّسيم فتخفق
وبها علا وهج الشّروق تشكّلت
عقود اللآلي أبيضٌ ثم أزرق
وفي جنبات الماء من كل جانبٍ
مناظر حسنٍ كلها فيه رونق
جبالٌ تسامت والنّسيم يزيدها
جمالاً وركن الحسن فيهن شيِّق
وتنهل ماء البحر من كل ساحلٍ
قصورٌ وجنّاتٌ شذاهنَّ يعبَق
وتختلف الألوان فيها وسحرها
أنيقٌ دقيقٌ مستبِدٌّ وريِّق
قد انتشرت فوق الرّفوف منازلٌ
بدائعُ فنٍّ عمَّ فيها التأنُّق
تُخيِّل للرائي لحسن أتساقها
عوانسُ فنٍّ تشرئبُّ فتُعشق
مزيجٌ من الألوان سحر طبيعةٍ
جمالٌ من الأكوان يسبي ويُقلق
وحَيث نظرنا راقنا حُسنُ منظرٍ
ومرّت بنا الألواح تجري وتسبِق
وكانت مرائينا سفيرةَ قلبنا
فكان له منها الهوى والتقلُّق
وكيف تردّ النّفس هائجَ حبها
وقد سامها خَسفًا وزاد التّشوق
دعاها نَبيُّ الحبّ دعوة ناصحٍ
فقامت تلبّي أمره وتُصدِّق
وهامت غرامًا بالجميل وأسرعت
إلى كل صنفٍ منه ترنو وترمق
وما كل معشوقٍ مليحٌ وإنما
تصاب قلوب العاشقين فتَعشق
لكَ اللهُ من قلبٍ تحمّل في الهوى
ثِقال العوادي في السويداء تطرُق