ألا قف سائلاً هذي الدِّيارا
لماذا أصبحتْ حيرى قفارا؟
يصيحُ الروح فيها مشمئزًا
كأنَّ سماءها يقضي الدّمارا
كأن السَّروَ فيها حين تلقى
بكاءً من سعيرٍ مستعارا
ألِفْناها زمانًا ما اسْتطعنا
نفورًا عن هواها أو فرارا
فلما عاد شاديها رقَانا
سئمنا روضَها الزّاهي قرارا
طرحنا الشعر إلا بعض شيءٍ
يشيرُ لشعره العالي ادّكارا
ودمعٌ ملؤهُ الذكرى سخينٌ
قد اعتصر الفؤادَ به اعتصارا
سيبقى للتجاني ما تعالت
ظروفُ الشرق مجدًا لا يبارى
ويَخْلُدُ نورهُ الخفّاقُ حتى
يزاحمَ ذلكَ الفُلْك المدارا
سما بالشِّعر أعواما طوالا
بما أهواه أيامًا قصارا
رسالة عبقريٍّ لا تبالي
بتابع دهرها أيّان سارا
ويُنْزلها البيانُ مقامَ صدقٍ
فيختبر الشعور بها اختبارا
يصعِّدُهُ التّجاني سلسبيلاً
ثَريّاً تسلب الروحَ الوقارا
لها بين النُّهى آياتُ قُدْسٍ
تُعيدُ الليل في عيني نهارا
كم افْتَنَتِ الشبابَ بوحْي شعر
كروح القدس إذ فتن النصارى
وغابت في عوالمَ لا تَناهى
وأورثَتِ الخيال لها ديارا