إلامَ علينا خَصمُنا يتهجَّمُ؟
وحتَّامَ من ظلمٍ له نتظلَّمُ؟
يجرِّعنا ظلماً مرارةَ جوره
ومن دون ذا واللهِ صابٌ وعلقم
لقد جاءنا مذ جاءنا بجيوشه
يحرِّرنا زعماً كما هو يزعم
يقول دفعنا ظالماً عن بلادكم
وطغيانَ طاغٍ وهو أطغى وأظلم
فكم جاء فيما يبتغي من مآربٍ؟
وها هو لا يخشى ولا يتكتَّم
تُقرّر تكبيلاً لنا بقيودها
معاهدةٌ منا على الرغم تُبرم
فما انطوتِ الأولى بعظم بنودها
تلتها التي من بعدها وهي أعظم
فهبّت رجالاتُ العراق بعزمها
وقُدِّمَ مِقدامٌ هناك ومُعلِم
وسارت جماهير الشباب يقودها
إلى الموت عزمٌ سائقٌ ومقدَّم
رأت في حياض الموت غايةَ عزّها
وواردها في المعضلات يكرَّم
تسير إلى الرشّاش عُزلاً ونارُهُ
عليها بظلمٍ من يد الجور تُضرم
كأن المنايا غايةٌ لحياتها
ومن نالها من بينها يتنعَّم
فكم من فتًى يمشي إلى الموت ضاحكاً
وراحت فتاةٌ مثله تتبسّم
وإن أنسَ لا أنسى لدى الجسر وقعةً
غدا من رآها ذاهلاً وهو مُوجم
صدى ذكرها طولَ الزمان وحزنُها
هنالك لا يفنى ولا يتصرَّم
سنجعل هذا الجسر جسرًا مقدَّساً
يحجُّ الذي يسعى له وهو مُحرم
فيا لمصابٍ خَلَّد الحزنَ والأسى
ويا لشبابٍ للمنون تجشّموا
مشى خلفهم شعب العراق مشيِّعاً
بأهل النهى والفضل والدمع سُجّم
لقد تركوا ذكراً جميلاً مخلّداً
سيبقى لنا مادام فينا «يلملم»
وشادوا كياناً للعراق بهامهم
سيبقى حصيناً راسخاً وهو محكم
وقد أنقضوا ما أبرمتْه خيانةً
لصوصٌ «ببورتِ سموثَ» والقصدُ يُفهم
وخطّوا بياناً واضحاً بدمائهم
وقد أوضحوا للشعب ما هو مبهم
إليكم عن البيت المقدّس إنهُ
بأمنٍ فلا يُعطى ولا يتقسّم
فلا ترتضي أبناءُ يعرب أنهم
حضورٌ وصهيونٌ بهم تتحكَّم
وذي الوثبةُ الكبرى أقول لأهلها
غنمتم وداعي الحقّ لا شكَّ يغنم
بها العُربُ غيمُ الوقرِ فارقَ سمعَها
وسمعُ الصدى أرَّختُ وفرًا يغيَّم