أنا الحرّ سنبلة في البراري
إذا متّ أحييت مرْج سنابل
بكفّ أصافح من سالموني
وأخرى بها المعتدين أقاتل
أنا الحرّ أعشق من كان حرّا
وعن نصرة الحقّ لا يتخاذل
على عاتقي أحمل الضّعفاء
ولكنّني للظالمين قنابل
جبيني لا يعرف الانحناء
ورأسي إلى مَعْقلِ الشّمس واصل
وإنّي غنيّ بعزّة نفسي
ومن أجلها سأظلّ أناضل
فإن حال دون طموحي القضاءُ
كفاني افتخارا بأنّي أحاول
أنا الحرّ لا أستكين لطاغ
ولو نصبوا لي ألوف المقاصل
أنا الحرّ لا أقبل الظّلم مهما
طغى وعن الحقّ لا أتنازل
على الكفّ أحمل روحي وأمضي
بعزّ كأنّيَ ألفُ مُقاتل
وإن متّ يوما ستخلد روحي
وتلقوْنها في مياه الجداول
وفي الزّهر حين يضوعُ شذاه
وفي اللّحن حين تغنّي البلابل
وفي زرقة البحر تلقوْنها
ودفئا يعمّ جميع المنازل
وفي فرحة الطّفل حين يناغي
وفي شدو كلّ الأباة البواسل
أمدّ مدى الكون أجنحتي
كما بالبحار تحيط السّواحل
وأنضو عن الكون ثوب الهوان
وأُعْمِلُ في الذّلّ سيل المعاول
وأعلو إلى قمّة المجد عزّا
فكلّ حياةٍ سوى العزّ باطل
بعزّي بلغت مصافي النّجوم
وشاطرتها عاليات المنازل
ولن يبلغ الظّلمُ ظلّ جبيني
ولا القيدُ كفّيَ مهما تطاول
فما أجمل العيش حرّ عزيزا
وأَفْظِعْ به تَحْت نَيْرِ السّلاسل