لِخَولَةَ وَجْهٌ لَوْ لَمَحْتَ عَجيبُ
كَأَنَّ بِهِ نُورَ الصَّباحِ يَثُوبُ
وَضِيئَةُ وَجهٍ بِالْبَهاءِ تَفَرَّدَتْ
أَوَانَ يَغِيبُ الْبَدْرُ فَهْيَ تَنُوبُ
أَمِيلُ إِلَى وَصْلِ الْحَبِيبِ تَضَرُّعًا
فَيَأْبَى وِصَالًا وَالْفُؤادُ يذُوبُ
إِذَا كَانَ فِي حِرْصِ الْحَبِيبِ قَسَاوَةٌ
فَإِنَّ رَجَاءَ الْوَصْلِ مِنْهُ قَرِيبُ
فما وجدُ قيسِ العامرية إذ سرى
إلى اللهِ والدَّمعُ الهَتونُ سَكوبُ
ليدعو بوقتِ الطَّوفِ للهِ راجيًا
هَناءً لليلى علَّهُ يستجيبُ
بِأَوْجَدَ مِنِّي يَوْمَ هِمْتُ بِإِدْلِبٍ
وَلَيْسَ بِلَيْلِي لِلْحَبِيبِ دُرُوبُ
وَلَيْلَةَ دَجْنٍ قَدْ شَهِدْتُ مَلَاحِمًا
بِهَا الْقَلْبُ مِنْ وَقْعِ الرَّصَاصِ طَرُوبُ
بِهَا انْطَلَقَتْ لِلْحَرْبِ خَيْرُ كَتِيبَةٍ
بِعزمٍ، إِذَا نَادَى المَنَادي تُجِيبُ
فَقَدْ لُقِّبُوا فَخْرًا بِجَيْشِ مُحَمَّدٍ
وَعَمْرُو بْنُ عَاصٍ لِلْحُرُوبِ رَكُوبُ
لحربهمُ مهما الجيوش تجمعتْ
بَقَوْا عُصبةً بالمكرماتِ تجوبُ
بِهَا سَاقَتِ الْكُهَّالُ أَبْطَالَ عُسْرَةٍ
شَبَابٌ إِلَى حَوْضِ الْمَنَايَا سُرُوبُ
شَبَابٌ لِأَنَّ اللهَ أَبْدَعَ خَلْقَهُمْ
فَمَا عُدَّ فِيهِمْ وَاجِفٌ وَكَذُوبُ
تَرَاهُمْ وَقَدْ سَارُوا إِلَى الْمَوْتِ غِبْطَةً
كَبَازِي مِنْ فَوْقِ السَّحَابِ يَؤُوبُ
رِجالٌ أذاقوا الموتَ قبلَ وُقوعِهِ
لأربابِ كُفرٍ في النفاقِ نِيوبُ
فَيَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ تَعُودُ طُلُولُهُمْ
لِتَبْكِي عَلَى أَطْلَالِهِنَّ شُعُوبُ