تخطَّ إلى المحتوى

ترف زهور التلال احتفالا

غير معروف

٧٩ بيت

المتفرقات

ترِفُّ زهورُ التلالِ احتفالا

بميلادِ شِعْرٍ يُغَذِّي الجَمالا

ويختال زورق عمري وأرنو

لزرقة عينين تُغري الهلالا

وتعبر من قرب بيتي فتاةٌ

تصادقني دهشةً وابتهالا

ويهدي صديقي إليّ بذورا

فآكلها مِنْ طَوَىً فِيَّ طالا

يقول حَذارِ ابتلاعَك منها

وإلا نَمَتْ في حشاكَ غِلالا

فأدأب أمضغها دون بلعٍ

وأدركتُ من يومها ما المُحالا

وأبحث في البيت عن أيّ أكلٍ

ولست أرى منه حتى الظلالا

فأهجم أجمع أيَّ التصاق

بنافذتي من فُتاتٍ تَوالى

فآكل ما قد بصقنا قديما

من البُرِّ والرمل أكلاً زُلالَا

هو الجوع يدفع كل مُضَامٍ

ليأكل تُرْباً إذا الخبزُ زالا

وكانت فِرنسا تعشّش في الحيّ

أغشَى قمامتها كي أنالا

وآكل بعض البقايا مزيجا

من الكَعْكِ والتايدِ أكلاً مُذالا

وأذهب مدرستي وتُقيم ال

بناتُ لعرشِ صفائي احتفالا

ويهوِيْنَنِي لست أدري لماذا

وقد قيلَ يُعطي ابتسامي انذهالا

وتُعْجبُهنَّ فصاحةُ ثغري

متى شُرِحَ الدرسُ أحفظ حالا

وقد كان في فخِذيَّ غزالٌ

وقد كُنَّ يهوِين هذا الغزالا

يرفرف حولي ابتسامُ البناتِ

فأعشق سلمى مُنى ودلالا

لقد كنتُ عَذْبَ الطفولة لكنْ

بعهد الشبابِ وجدتُ الهُزالا..

لكثرة ما أنا أرهقُ نفسي

وأنتج ذخراً يحاكي المُحالا

كذلك كنتُ غلاما جليلاً

ولمّا كَبُرْتُ فقدتُ الجلالا

كثيرٌ من الناس فازوا صغارا

وخابوا شباباً وخابوا اكتهالا

وأكثر مالي من الانطباع اللّ

ذيذِ الجميلِ طيوفٌ تَلالا

لبسمة غانيةٍ كالنخيل

تهلَّ عليَّ وتذْكي الخيالا

مُحَيَّاً ولا الشمسُ أصْبَحُ منه

ولا بسمةُ البدر أروعُ فالا

وأكثر ما أنا أذكر أني

أحبُّ النساء وأهوى الهلالا

وأكثر ما أنا أذكر وقفي

على بابِ مُسْتودَعٍ منه سالا

نَعَمْ سال عطرٌ عجيب مُسَلٍّ

لقلب له ذكريات توالى

فأذرف دمعا يفوق القصيدَ

وألحانَ باخٍ يفوقُ المقالا..

ويفتح دمعي دروبَ التذكّ

رِ حيث اشتياقي يجرُّ الظلالا

إلى عطرِ صابونِ كامي الذي كا

ن يغسلُ وجهي الصغيرَ اغتسالا

بِحِمْصَ نهارَ أزور شقيقي

زهيراً لشهرٍ وأهنؤُ بالا

هنالك كان فؤاده أحنَى

من الأمِّ والأبِ كان مثالا..

لقد كَوَّنَ العِطرُ هذا شِراعاً

لأركبَه نحو حِمْصَ اختيالا

بقوة دمعي أعيد التذكُّ

رَ مثلَ الحقيقة أُحْيي الوصالا

يصيب دوار البحار نخاعي

فيفْتِلُ رأسي يميناً شمالا...

فما في الوجود مكان خصيب

كدمعي وقلبي وذكرى تَلَالا

وترسو الطيور على أوج رأسي

ترى نَهْرَ عيني وتخشى ابتلالا

وينتابها بعضُ شكٍّ أ هذا

لجينٌ أم الدَّمُ والدمعُ سالا؟

وكان الأناس يمرُّون قربي

ولا يعلمون بما فِيَّ جالا

ولم يعلموا أنّ شاعرهم ذا

سَيُفْرِحُ بالشعر حتى الثُّكالَى

سينهي حروباً ويمحق حقدا

ويرمي على كل جَهلٍ نبالا

يحرِّر كل العقول من الحق

دِ، والظلم والحرب يُفني الضَّلالا

يخفّف حِدةَ شرِّ التوت

ر في الكون يرجو يحوز الكمالا

فما الناس إلا كمثل شقيقي

عليهم دموعي وقلبيَ سالا

لقد كان فيضُ دموعي يضاهي

تَدَفُّقَ دجلة مهما تعالى

من اليوم ذلك أدركتُ أني

بدربي إلى أن أشيدَ الجبالا

نعم شاعريّةُ روحيَ كانت

على أوْجها رحمةً وابتهالا

فما العطر أطهرُ من دمع عيني

ولا المجد أكثر مني جلالا

وكم فجَّر الجفنُ نهرَ دموع

ويدعو لأجلي الإلهَ تعالى

مواقفُ فاقت جميع الفصاح

ةِ أقوى سمُوّاً وأرقى خصالا

مواقف ما الشعر يسمو إليها

وهل يعتلي ذو الكبول التِّلالا؟

لقد كان أعظمَ شعر نَظَمْتُ

ه في طول عمري ولو لن يقالا

لقد كان أعظمَ شعر ولكنْ

بدون كتابة ما الدمع قالا

عسى قلتُ شعراً أ ليس النحيبُ

يُعَدُّ كشعرٍ أجيبوا السؤالا؟

أ ليس الدموعُ ينابيعَ شعرٍ

تُرَوِّي نساويننا والرِّجالا؟

وكم شجّعتْني على الدَّرس أمِّي

وكانت توجّهني أتعالى

وتبكي لأجلي وتدفع خطوِي

لأحتلَّ بعضَ الأماني احتلالا

تصفّق لي لبروزي ببعض ال

موادِّ فأزهو وتزهو اختيالا

وقد رفضَتنيَ إحدى المدار

سِ لا وُسْعَ فيها، فطارتْ غزالا

إليها بكرسيْ جلستُ عليهِ

فطوبَى لمن أوجَدَتْ لي مجالا

ويا رحمة الله تغمر أمي

وإلا لكنتُ جهولا مُذالا

وإلا لما اكتسبَ الكونُ طفلا

يقدِّم ذخْراً مُفيداً حلالا

وإلا لما فاز أهلي الكرام

ببعض وفائي لهم يتوالى

وواصلتُ عِلْمي كما هي شاءت

ومن أجلها لم أكن في الكُسالى

وحققتُ أحلامها في اللِّسانسِ

ولو طلبتْ فوقها فزْتُ حَالا

بكتْ ذات يوم تقول: أريد

فتاي ينال الليسانس نَوَالا

ويطرد راتبُهُ الفقرَ عنَّا

وينقلنا للهناء انتقالا

لذلك حقّقتُ ما هيَ شاءت

على الرغم مِنْ أنّ شعريَ قَالا:

أنا ضدُّ حبكَ للعلم إني

أخذْتُك عقلا وقلبا ومالا

ولن تتجاوب مع أيِّ علمٍ

سواي، كمنشغلٍ بي انشغالا..

فَقلْتُ: أيا شعر مهلاً فإني

سأنقذ أمي وأرضي تعالى

وأنقذتُ أمي، وعِشْتُ لشعري

ولستُ لغيره أخْلِصُ بالا

ففي كل يوم يُحلّق فوقي

ويمسك كفَّي ويُنهي الملالا

ويأوي شفاهي ويسكن عقلي

ويحتلُّ فيَّ الضيا والظلالا

أسيرُ بوحْي القصيد مسيري

كما شاء وجّهني وأحالا

وأَلَّفْتُ خمسين سِفْراً وإني

طبعتُ الأقَلَّ وأرجو اكتمالا

أنا اليومَ أنظر في ذكرياتي

وسجّلتُها تتَحدَّى الزوالا

وما غُصْتُ في الذكريات عميقا

أخذتُ الذي الآن في السطحِ جَالا

ولكنني ربما ذات يوم

سأذكر أشياء أقوى جمالا