لقد بسمتْ لي بالسرور ثغورُ
كما طلعت بعد الأفول بدورُ
وعادت ليالي السعد عَوْدًا كما بدت
فللقلب فيها بهجةٌ وحبور
ولله ألطافٌ تحفُّ بعبده
إذا ما جفاه صاحبٌ ونصير
فبتّ وسعد الحظ بات مساعدي
من الله والمولى بذاك قدير
وذلك رأيٌ فيه قصدٌ مباركٌ
عزمت عليه والعسير يسير
له قد شددْتُ العيسَ بالجد منجدٌ
لها في الفيافي روحةٌ وبكور
كفى شوقها حادٍ لها حين يممت
يذكّرها الحادي به فتسير
تجاذبنا مَسْك الأعنّة في السرى
تكاد بنا لولا الزّمام تطير
ولا غروَ فالمقصود بيت إلهنا
نلبِّيه والداعي إليه مثير
فلما قضينا الحج يمَّمْتُ قاصدًا
إمامًا له قدْرٌ عَلاه كبير
له خضعتْ شُوس الملوك تواضعًا
فها هو كالبدر المنير يثير
مليكٌ جليلٌ خاضعٌ متواضعٌ
له هيبةٌ في العالمين ونور
فعبدالعزيز اليوم عزٌّ وناصرٌ
حجابٌ لأرض المسلمين وسور
به حُرِس الإسلام عن كل فاجرٍ
فللدين منه نصرةٌ وظهور
بهيبته الأعداء ملء قلوبها
وأحشائها منه جوًى وسعير
له سلَّمتْ واستسلمتْ كل دولةٍ
فليس لمن عادى عُلاه مجير
إذا هو رام الأمر أَوْ همَّ بالعلا
كأنّ له منه عليه ظهير
يُهنَّا به الإسلام شرقًا ومغربًا
إليه أكفّ المكْرمات تشير
يذبُّ عن الدين الحنيفيّ جاهدًا
فما أنْ له قصدٌ سواه مثير