إليك أبعث أشواقًا مبرّحةً
مبثوثةً في فؤادٍ جدّ مكدودِ
ما تستنيم إلى هَدْءٍ ولا دعةٍ
لكنّها أخت تَسهيدٍ وتنكيد
قد خيّمت في حنايا القلب صارخةً
حتى توافى بطيفٍ منك مرصود
كما يشمّ غريبٌ غاب عن وطنٍ
هوى الأحبة ممزوجًا بتفئيد
يعلّل القلب عن ذكراهمُ سفهًا
والذكرياتُ بتصويبٍ وتصعيد
قد صوّر الفكرُ ما أعيا اللسانَ وما
أعيا البنان فساماه بتقييد
قد أبعدتْ أنسه ذكرى أحبّته
كأنه صخرةٌ بين الأغاريد
وعاش مغتربًا لا خلَّ لا أملٌ
سوى عذابٍ من الآهات موجود
وصار فكري بحدٍّ لا يلمّ به
إلا بقيّة ذكرى نغمة العود
كأنه روضةٌ غنّا وقد لعبت
بها السّموم فجَذّت كل أملود
من السّعادة عَوْدُ الفكرِ صافيةً
أحلامُه والأماني الخُرَّد الغِيد
يبني من الحُلُمِ المعسول رفرفه
ليستعيدَ بها ذكري وتجديدي