تخطَّ إلى المحتوى

أخرجت نفسي من أظلة وهمها

غير معروف

٢٣ بيت

المتفرقات

أخرجْتُ نفسي من أظلَّة وَهْمِها

فعرَفتُها وَلْهى تهيمُ بذاتها

بَسماتها وَهْجُ الرجاء، ونوْحُها

أملٌ يحشرجُ في لَها شهواتها

تُعنَى بإرضاء الحبيب، وإنها

بِرضاه لا تبغي سوى مَرْضاتها

كذبتْ فما عشقَتْ سوى آمالها

فيه، ولا عبدَتْ سوى لذّاتها

هو حبُّ ذاتي في حبيبي يَخْتبي

عنّي وراء تبسُّمي ودموعي

أنزلتُ نفسي في ضلوعي وحدَها

ووَهِمتُ أن هواه ملءُ ضلوعي

أرضيتُ عطفي للفقير بدرهمٍ

ووهمت أني ما أخذتُ جزاءَ

أو ليس نفسي صوَّرَتْ في نفسه

بُؤسًا تحاذره لها وشقاء

فرفقتُ فيه لها، وتشفقُ أن ترى

عيني لذاتي صورةً شنعاء

فطردتُ صورةَ شِقْوتي عن مُقْلتي

بيدٍ تحوكُ من العطاء غطاء

أحسنتُ في صُنْعي إلى نفسي ولم

أُحسنْ لذاك البائسِ المفجوعِ

هو حبُّ ذاتي في الفقير قد اختبا

عني وراء ردائِه المَرْقوع

هبْ أن لي طفلاً أهيم بحبِّه

أبذاك أخرج عن محبِّة ذاتي؟

هو مُجتَنى حبٍّ تعبتُ بغَرْسه

هو صورةُ الآلام واللذات

هو ذاتيَ الصغرى نقلتُ لقُدْسها

من ذاتيَ الكبرى كنوزَ حياتي

لم أهوَ فيه غيرَ نفسي، أمسها

وزمانها الزاهي به والآتي

إني أوزِّعُ في البنينَ محبَّتي

وبها أعود لحبِّيَ المجموعِ

وَرَفَتْ على نفسي فروعُ محبَّتي

فانظرْ لنفسي من خلال فروعي

في هيكلٍ من رغبتي ومخافَتي

قدَّمتُ فرضَ شفاعتي وسجودي

حِرْصي على فاني الحياةِ مصوِّرٌ

لي خلفَ هذي الدار دارَ خلود

أنا عابدٌ في الله فتنةَ حورِه

وجمالَ ظلِّ نعيمِه الموعود

تقديسُ ذاتي في الهياكل يختبي

عني وراء مَجامري وشُموعي

يا ربِّ لا تنعِم عليَّ ببُغْيتي

فأمام نفسي، لا لديك خشوعي!!