هو النبوغُ وما مسَّتْ أشعَّتَه
أناملُ الظلم إلا استفحلَت لهبا
شاكي النباهةِ قد يُرديه أعْزَلُها
في حربه الجهلَ مغلوبٌ وإن غلبا
ثأرُ الغباوةِ عند الفهم من قِدمٍ
وكم مسيحٍ على أعوادها صُلبا!
رأيتُها لمعانُ الفكرِ يجرحُها
فكيف لو أحكمَ التسديدَ أو ضربا
عبّادُ ليلٍ نشاوى في غياهِبه
رمى ضُحاك دُجاهُمْ فالتظَوْا غضبا
وناوَلوك فخذْ ما شئتَ من يدهم
كُلِ الرصاصَ إذا لم تأكلِ الذهبا
أعدَى عِداك سلاحٌ أنت حاملُه
قلَّدته قلمًا واجتَبْته أدبا
رمى بك النار لم ينقذْك من فمِها
هلا طرحْتَ لها الأقلامَ والكتبا
بطولةُ الفكرِ نصفُ الحرب تعرفُه
إن تحسِنِ الكرَّ لم تُحسن بها الهربا
وكم أديبٍ محتْه كفُّ قاتلِه
من الوجود ولم تمحُ الذي كتبا
لا تعجبَنْ أن تغولَ الأرضُ ذا أدبٍ
رأته يَفضح فيها الجهلَ والكذبا
حتى السَّماءُ فقد تغتالُ نابغةً
خافَتْه يهتكُ عن أسرارها الحُجُبا