لا تنخدِعْ بي إنّني
مُتَهالِكٌ مخذولُ
بيتي غزتْهُ حيّةٌ
وسطتْ عليهِ غُوْلُ
وعلَتْ فراشيَ عقربٌ
والخوفُ فيَّ مَهُوْلُ
ودفاتريْ اهترأتْ وما
فتّحْتُهُ مقفولُ
والثّوبُ عنّي ساقطٌ
وممزَّقٌ مرذولُ
ما شِدتُ صَرْحًا خالدًا
بل ما بنيتُ طلولُ
تاريخُ فكْري مخجِلٌ
لا شيءَ كنتُ أقولُ
مَنْ جاءَ يسمعُني ذوى
وطغتْ عليهِ سيولُ
يا للّذي قدّمْتُهُ
كمْ جوُّهُ مسلولُ
ما عاشَ فيهِ بلبلٌ
أو سادَهُ معقولُ
بل دُمِّرتْ دنيا بهِ
وارتاحَ فيهِ جَهُولُ
وبهِ انحنتْ رُكَبٌ وما
عادت تُدَقُّ طبولُ
أنا لمْ أُلوِّنْ حاضرًا
وغدي غدٌ مجهولُ
منّي فدَعْكَ فإنّني
مِنْ خيبةٍ مجبولُ
يبّسْتُ رابيتي وفي
صحراءَ قمتُ أجولُ
يا بْني ابتعِدْ عن سيرتي
إنّي بها لخَجولُ
ماذا أنا؟ لاشيءَ يا
ولدي أنا مذلولُ
جبلٌ تهاوى صخرُهُ
لا عَرْضَ لي لا طُوْلُ
نسفتْ رعودي أسقُفي
وعليَّ سادَ خُمولُ
لاتنتظرْني آمِلًا
هل يُرتجى مقتولُ؟
نَحلي تمرمرَ شُهْدُهُ
والآهُ فيَّ تطولُ
أمشي وأجلسُ تائهًا
عنّي تغيبُ سهولُ
دعني فلمْ أُرَ حاملًا
بل إنّني محمولُ
لغتي بلا لغةٍ وفي
سجني أنا مغلولُ
فلْتعتزِلْ عنّي انتفِضْ
لا نالَ منكَ ذبولُ
وعِشِ الحياةَ وقُلْ : أنا
عن مجديَ المسؤولُ