أَعْدِلِ الْقِسْطَاسَ يَا فَحْلَ اللسَّانِ
كُنْ عَضِيِداً لِلنِّسَاءْ
وَافْهِمِ الأَقْوَالَ مِنِّي وَالْمَعَانِي
لاَ تُغَرْبِلْ مَا تَشَاءْ
لا تَكُن ذَاكَ الْجَحِيِمْ
لا تَكُنْ ذَاكَ الْعَقِيِمْ
لا تَكُنْ ذَاكَ الْعَنَاءْ
وَاسْتَمِعْ لِي إِنَّنِي نَبْعُ الرِّوَاءْ
حِيِنَ أُهْدِي رَوْيَتِي بِالْعُنْفُوَانِ
أَنْتَ رَبُّ الْبَيْتِ يَا نَبْضَ الأَمَانِ
كُنْ جَدِيِراً بِالْمَكَانِ
وَاذْكُرِ الأَيَّامَ لَمَّا كُنْتَ تَبْحَثْ
كُنْتَ تَلْهَثْ
تَرْتَجِي وَمْئاً بِنَظْرَةْ
أَوْ بِبَسْمَةْ
أَوْ بِهَمْسَةْ
أَوْ بِلَمْسَهةْ
كُنْتَ تَجْرِي بَاحِثاً عَنْهَا حَبِيِبَةْ
أَوْ صَدِيِقَةْ
وَالَّتِي تُنْدِي بِرَقْرَاقِ الْحَنَانِ
هَلْ هِيَ الْخَمْرِيَّةُ السَّمْرَاءْ؟
ذَاتَ قَدِّ أَهْيَفٍ تَمْشِي فَتَهْتَزُّ الْخَلاخِيِلْ؟!!
أَمْ هِيَ الْحُورِيَّةُ الصَّهْبَاءْ؟
لَوْ تَرَاءَتْ بَلَّلَتْ كُلَّ الْمَنَادِيِلْ؟!!
أَمْ هِي العِطْرِيَّةُ الْبَيْضَاءْ؟
مِثْلَ وَرْدِ الصُّبْحِ تُنْدِي فِي الْخَمِيِلْ؟!!
أَمْ هِيَ الْوَرْدِيَّةُ الشَّقْرَاء؟
رِقَّةٌ تَهْفُو عَلَى خَدٍّ أَسِيِلْ؟!!
أَمْ هِيَ الرُّعْبُوبْ؟
حُلْوَةُ الْوَجْهِ لَوْ تَأَمَّلْتَ الْمُحَيَّا
أَمْ هِيَ العُطْبُولْ؟
فِتْنَةٌ فِي شَالِهَا الْمَلْفُوفُ لَيَّا
إِنَّهُنَّ
كُلُّهُنَّ
رَوْضَةٌ لِلرُّوحِ وَرْدَاتُ الْكَيَانِ
ثُمَّ تَهْوى
تِلْكَ عَذْرَاءَ الْجِنَانِ
فَاحْتَضِنْهَا
كُنْ حَرِيِصاً
مِثْلَ ذَيَّاكَ الزَّمَانِ
كُنْ حَمِيِماً
كُنْ غَزِيِرَ الاِّفْتِتَانِ
كُنْ كَرِيِماً فِي الْعَطَاءْ
كُنْ سَخِيّاً فِي الْوَفَاءْ
لا تُخَازِرْ
أَوْ تُنَاظِرْ
حُلْوَةً أُخْرَى وَفِي كَفَّيْكَ وَرْدَةْ
ثُمَّ تَلْهُو نَاسِياً غُصْنَ الْمَوَدَّةْ
دُونَ وَرْدَةْ
ثُمَّ تَسْأَلْ
حِيِنْ تَرْحَلْ
حِيِنَ تَذْبُو فَوْقَ أَرْيَاشِ الْمَخَدَّةْ
دُونَ وَرْدةْ
: أَيْنَ بُسْتَانِي الْقَدِيِمْ؟
حِيِنَ تَهْفُو حُلْوَتِي مِثْلَ النَّسِيِمْ؟!
هَلْ سَتَنْسَى؟
يَومَ كُنْتَ الْفَارِسَ الْمُخْتَالْ
فَارِسُ الأَحْلاَمِ
فَوْقَ ذَيَّاكَ الْحِصَانِ؟!!
تَرْتَجِي تِلْكَ الْفَرَاشَةْ
حِيِنَمَا كَانَتْ تُرَفْرِفْ
تَمْلأُ الدُّنْيَا حَيَاةً وَانْتِعَاشَةْ
فَافْرِشِ الأَزْهَارَ حِضْناً
وَاحْتَضِنْهَا
لَا تَكُنْ جَدْباً
فِي الْكَيَانِ
فَالرِّجَالُ
بِالْمَعَانِي سِرُّهُمْ لَا بِاللِّسَانِ
رَحْمَةٌ مِنْكَ عَلَى تِلْكَ الزُّهُورْ
فَالنِّسَاءُ
هُنَّ فِي الدُّنْيَا قَوَارِيِرُ الْهَوَى وَالْحُبِّ
هُنَّ تِرْيَاقُ الأَمَانِ
هُنَّ كَالسَّيْفِ بِذِي الْحَدَّيْنِ فَاحْذَرْ
وَاعْدِلِ الْقِسْطَاسَ حَتَّى
تَلْتَقِي الْحُبَّ بِرَوْضَاتِ الْجِنَانِ