أمدُّ يدِي بالحبِّ فامدُدْ هَواكَ لِي
وأدْبِرْ عنِ الهِجْرانِ واقبَلْ تذَلُّلِي
وأسرفْ كما أسرفتُ في كلِّ ما مضَى
بِهِ الوصلُ إنَّ الحزنَ بالوصلِ ينْجلِي
وَتَصفُو بهِ الأنفاسُ صفوًا به أرى
بعينِ اشتياقٍ فيكَ غيرِ مُحَوَّلِ
إلى أينَ تمضِي بالرحيلِ إذا أتَى
إليكَ فؤادِي بالحنينِ المكبِّلِ
أتكْفيكَ عينِي إنْ ترمّدَ طَرْفُها
بدمعٍ همَى مذْ قُلتَ: عَنِّي تَحَوَّلِي
أَيَشفعُ لِي أنِّي بِذَنبِي مُقِرَّةٌ
وَلمْ يكُ ذنبِي غيرَ قلبٍ مُجَنْدَلِ
سَتذرُو رياحُ الهمِّ صبرًا تراهُ بِي
نزيفًا بجُرحٍ فِي الحَشا غيرِ مُدْمَلِ
فأشرعْ بدربِ الحبِّ بابًا إِخالُهُ
جدارًا منيعًا لا يُزالُ بمِعْوَلِ
وَلا عندَه دمعِي يَغيضُ وَلا يدٌ
تكفُّ الأسَى عنْ مقْلَةٍ لمْ تُكحَّلِ
فَكمْ مِنْ رضابٍ صارَ مُرًّا وَقِطْرُهُ
أشدَّ مَرارًا منْ ضَرِيعٍ وَحَنْظلِ
وكمْ فيكَ كانتْ منْ شَكاةٍ شَفَيتُها
بفيضٍ مِنَ السُّلوَانِ صافٍ وسَلْسَلِ
وكمْ كانَ فِي خطْوي منَ الخوفِ زادَهُ
غيابٌ يضيمُ القلبَ رغمَ توَسُّلِي
لَقَدْ جئتُ كيْ أَرْوِي حكايةَ عاشِقٍ
وَأحْكي بداياتٍ بِها كانَ أَوَّلِي
فلَا تتْركٍ الأيَّامَ يَمضِي بَرِيقهَا
وحرِّرْ بِه سَطْرًا يَمُدُّ هَواكَ لِي