وُلد الحفيدُ التَّعْمري يا داري
فتزيَّني بالورد والأزهارِ
وردت إليَّ على الأثير بشائرٌ
تُحيي النفوس بأسعد الأخبار
هذا الذي كنّا نرومُ قدومَه
من بعد طول رجائنا للباري
كلُّ القلوب تفتَّحت للقائه
يا مرحبًا بالفارس المغوار
يا بنَ الصقور وقد أتيت محلّقًا
شأنَ الطيور مكلَّلاً بالغار
وعبرت في أجوائنا فتطلّعت
كلُّ العيون لمصدر الأنوار
أهلاً بمقدمك السعيدِ فإنَّه
بعثَ السرور لكلِّ من في الدار
سترى الحياةَ جميلةً فانعمْ بها
صنعتْ مفاتنها يدُ الجبّار
وترى العجائبَ في العلوم فإنهم
ملكوا زمامَ الكوكب السيّار
ورأَوْا بأنّ الأرض قد ضاقت بهم
فتسابقوا في ساحة الأقمار
وترى الشعوب تسوسُهم أجناسُهم
لا يستوون غرائب الأطوار
فإذا شببتَ ولم تجدني حاضرًا
إذ إنني والعمرَ في الإدبار
فاقبلْ نصائحَ من محبٍّ مخلصٍ
يدعو بطول العمر والإثمار
أوصيك أن تحيا حياتك كلَّها
متمسّكًا بالواحد القهّار
أوصيك أن تُعنى بأهلك كلِّهم
وتحوطهم بالحبِّ والإكبار
أوصيك بالعلم الصحيح فإنه
زاد ٌيقيك غوائلَ الأقدار
إنّ العلوم مجالُها لا ينتهي
مثل البحار تغصُّ بالأسرار
فاغرفْ من البحر العميق لآلئًا
[تغنى] وتصبحْ قبلة الأنظار
واسلكْ طريق الخير عبرَ دروبها
واتبعْ طريقَ الحقِّ في المشوار
وتجنَّبِ التدخين تأمنْ شرَّه
فيه البلاءُ وكثرة الأضرار
وتجنَّبِ المشروب إن مذاقه
سمٌّ وإن الموت بالمنظار
وعن القمار فلا تظنَّ مقامرًا
يحظى بثروته بغير العار
يتجمَّع الأشرار في ساحاته
إيّاك لا تقربْ من الأشرار