كُلُّ القلُوبِ الخافِقَاتِ تَحَارُ
فِي وصْفِ مَنْ فِي حُبِّهَا أسْرَارُ
لَا حِبْرَ أفْلَحَ فِي الثَّنَاءِ لِعَطْفِهَا
أوْ أنْصفَتْ مِقْدَارُهَا الأفْكَارُ
لوْ كرّرَتْ أفْوَاهُنَا وَصْفَ الْعُلَا
تَفْنَى الحُرُوفُ ويتْعَبُ التِّكْرَارُ
عِطرُ الحنَانِ يَفُوحُ منْهَا نَسْمَةً
وتفُوحُ مِنْ أنْفَاسِهَا الأذْكَارُ
والْعِبْقُ مِنْ أثْوَابِهَا مَلَأَ الدُّنَا
فكأنَّمَا فِي ثَوْبِهَا أزْهَارُ
حُبِّي لهَا فَوْقَ الْمَطَالِبِ والمُنَىٰ
بَلْ فَوْقَ ما قَدْ ضَمَّتِ الْأشْعَارُ
ثِقَتِي بِهَا بَحرٌ خِضَمٌّ وَاسِعٌ
أوْ مثْلَ مَا جَادَتْ لنَا الأمْطَارُ
ولَكَمْ نَزَفْتُ قَصَائِدًا لِشَقَائِهَا
ولَكَمْ بَكَتْ لِصُمُودِهَا الْأوْتَارُ
لَوْ كَانَتِ الْأَحدَاقُ أَحجَارًا دَنَتْ
وبَكَتْ لأجْلِ وَفَائِهَا الْأحجَارُ
أمَّاهُ يَا هَزَجِي الّذِي أَلَّفْتُهُ
يَا مَنْ لهَا فِي أضْلُعي أوْكَارُ
عانيْتِ يَا أمَلِي لأجْلِ وِلادَتِي
وسهِرْتِ خوْفًا والدُّمُوعُ غِزَارُ
وحملْتِنِي فِي الْبَطنِ تِسْعَةَ أشْهُرٍ
وحملْتِنِي ذِهْنًا وَقَلْبُكِ نَارُ
إيهٍ حيَاتِي إنَّني أبْكِي وَلِي
دوْمًا بِشَوْكِ الذِّكْرَيَاتِ مَسَارُ
إيهٍ حيَاتِي إنّني أبْكِي وفِي
كَفَّيَّ مِنْ صُوَرِ الصِّبَا آثَارُ
هطلَتْ عليْهَا مُقْلَتَيَّ غَزَارَةً
وضَمَمْتُهَا وَانْضَمَّتِ الْأَشْفَارُ
القُربُ مِنْكِ سَعادَةٌ وَسَكِينَةٌ
والبُعدُ منْكِ حَرَائِقٌ ودَمَارُ
أمّاهُ حضْنُكِ بهْجَتي وتَفَاؤُلِي
وهَوَاكِ كنْزٌ ضمّهُ الإضْمَارُ
العَطْفُ منْكِ لذَاذَةٌ معقُودَةٌ
تغْفُو بِهَا الأذْهَانُ وَالْأنْظَارُ
أنْتِ الدَّليلُ إلَى الهُدَى يا جَنّتِي
والعيْشُ دونَكِ جمْرَةٌ وَشَرَارُ
أنْتِ المَمالِكُ والكواكِبُ كلّها
أنْتِ السّخاءُ وطبْعُكِ الإيثَارُ
أنْتِ الأمَانُ وأنْتِ أطيَبُ نِعمَةٍ
وإليْكِ أهْرُبُ والدُّنَا أشْرَارُ
أمَّاهُ مَا بَيْنَ الْحُرُوفِ مَدَامِعٌ
تَجْرِي دَمًا فَكَأَنَّهَا أبْصَارُ
إنّي سأخْتمُ أدمُعِي وَمَوَاجِعِي
وأقُولُ أشْهَدُ أنّكِ الأنْوارُ
وأقُولُ أنَّكِ فِي العَطَاءِ سَحَائِبٌ
وجَدَاوِلٌ فَيّاضَةٌ وَبِحَارُ
وأقُولُ أنّ العُمْرَ دُونَكِ فلْذَتِي
سِجْنٌ وتعذِيبٌ لَهُ أظْفَارُ
بُوركْتِ يَا وجْهًا تَجَلَّى نُورُهُ
عطفًا ودارَتْ حوْلَهُ الْأَقْمَارُ