تخطَّ إلى المحتوى

يا بحة الناي والمقام صبا

غير معروف

٢٧ بيت

النسيب

يا بحَّةَ النايِ والمقامُ صَبا

دوّي إذا ما الظلامُ قد وقَبا

واشهدْ على رقصنا لتعرف ما

يجري إذا صارَ جِدُّنا لعِبا

تمشي وريحُ الشَميمِ يسبقِها

وتسمعُ النهدَ يضغطُ الذهَبا

ويلمعُ الثغرُ إذ تُرطِّبُهُ

بالريِقِ والدرُّ فيهِ قد نشَبا

في جيدِها ما لو انَّ أبا لهَبٍ

يصلى بهِ لافتدى ابْنَهُ لهَبا

زُمرُّدٌ والقناةُ مِن ذهَبٍ

كأنَّها الوَهْجُ يلفَظُ الشُهُبا

جذبتُها للعناقِ فاعتنقا

صدرٌ بليدٌ يلاصِقُ القِببا

حتَّى اختفى الوجدُ والوجودُ فلا

يمرُّ ضوءٌ خِلالَ ما اجتذبا

وحاوطتْ ساعدايَ أوسطها

كما تُحيطُ الكواكِبُ القُطُبا

خُطْواتُنا لوحةٌ وحِكمتُها

أنْ كُلُّ شيءٍ يموتُ حيثُ نَبا

نعودُ للخلفِ في ابتدائتها

لا يبلغُ العِزَّ غيرُ مَن تِعبا

أضُمُّها كي أقولَ إنّ فتىً

بغيرِ حُضنٍ يظلُّ مُغتربا

تقتُلُهُ وحشةٌ بلا سبَبٍ

إن لم يجد مِن حبيبهِ سببا

وخُطوةٌ لليسارِ تسكبُ لي

في مسمعي الجِلْفَ منطقاً رطِبا

خُذْ خمرتي من فمي أُريكَ بها

مَن يشتري لَهْوَهُ بما اكتسبا

خُذها أُريكَ السماءَ خالعةً

جِلبابها والصباحُ ما وجَبا

أُفسِّرُ الكونَ فالسماءُ هُنا

مِرآتُنا، وهيَ تسكبُ العُشبا

وخطوةٌ لليمينِ أُرجِعنا

حيثُ استرابَ الفُؤادُ وارتهبا

ما حاجةُ النفسِ في مُخدّرةٍ

يُفيقُ منها مُستحدِثاً رِيبا

إنّي أرى الغيمَ في تفتُّتِهِ

قذىً بعينِ السماءِ أو وصبا

والليلَ إذ يرتدي عباءتهُ

يُبدي لنا مالنهارُ قد حجَبا

تناقضاتُ الخُطى تُقوِّمُها

والفُحشُ فيها يزيدُها أدبا

دائرةٌ مِن خُطىً مُبعثرةٍ

منظومةٌ في عُيونِ مَن شرِبا

تُضحكنا الموسيقى بقسوتها

كذاك (شُوبان) ظلَّ مُنقلبا

عُرْباً إذا العُودُ جَسَّ صاحبُهُ

وإنْ بِيانو فلا نُرى عُرُبا

ينتظمُ الهذْيُ فهوَ فلسَفةٌ

ويُنقلُ اللهْوُ بعدنا خُطَبا

وخُطوةً خُطوةً لتعرفَ ما

يجري إذا صارَ جِدُّنا لعِبا