تخطَّ إلى المحتوى

عليك باد هوى وأحسبه

غير معروف

٣٨ بيت

المتفرقات

عليكَ بادٍ هوىً وأحسبُهُ

يقتلُ صبَّا ولا يُعذِّبُهُ

هوىً يُقيلُ الرِجالَ أفئدةً

أسعدُ قلبٍ لديهِ أكأبُهُ

إذا همى الغيثُ رُحت تندُبُهُ

وكلَّ نجمٍ أراكَ ترقبُهُ

وكُلَّ غِرِّيدٍ أنتَ جابِلُهُ

أن يورث الصُبحَ ما يُصعِّبُهُ

وحدي أسوقُ المُنى وتعزيَتي

أنّيَ لا شيءَ بعدُ أرهبُهُ

ناديتُ يا صاحبي فجاوبني

برقٌ مِنَ الأُفقِ عنهُ خُلَّبُهُ

وفزَّ تحتي بِساطُ مركبةٍ

تُعلِّمُ الليلَ كيفَ غيهَبُهُ

أصبغها همُّ صاحبٍ فمضت

تُقطِّعُ البِيدَ علَّ تُذهِبُهُ

إذا عدت في الديارِ من غضبٍ

أنكرَ رسْمَ المكانِ سبسبُهُ

عيونها فرقدٌ وزفرتُها

يسمعهُا في الطِباقِ عقربُهُ

شهيقُها في القصيمِ أوّلُهُ

وصاخبٌ في الرِياضِ مُعْقِبُهُ

تُقلُّ جلداً على المُصابِ فتىً

أهونُ آلامهِ تغرُّبُهُ

رُبَّتما غُرْبةٍ بمنزِلهِ

وقد جفاهُ بهِ مُقرَّبُهُ

لو كانَ يدري قُبيلها لبقى

بأرضِ إنجلترا تعذّبُهُ

هُناكَ لو فِكرُهُ يُبعثرُهُ

أجابَهُ قرقفاً يُرتِّبُهُ

مُعتّقاً في زُجاجةٍ شهِدتْ

كيفَ مِن السدِّ غاص مأرِبُهُ

بالكاسِ يرمي الهُمومَ يُبصرُهُ

جهنّماً لونُهُ تلهُّبُهُ

حتّى لقد كادَ مِن مصائبهِ

في الكاسِ عقْلَ النبيذِ يُذهبُهُ

مُنادماً ثُلَّةً رؤوسُهُمُ

أشعلها في البُلوغِ أشيَبُهُ

يدعونَ للهِ حينَ أطرُقهم

وإن سكرنا نروحُ نصلِبُهُ

ببلدةٍ لهْوُها مُقدُّسها

لا زينةُ العقلِ أو تأدُّبُهُ

وظلَّ حتّى قضى بها فنعا

هُ كاهنٌ للمسيحِ مَذْهبُهُ

أغمدَ جسمي وراحَ ذا طربٍ

شاربهُ بالشرابِ يخضبُهُ

نسياً كما كُنتُ في الحياةِ فلا

باكٍ بدمعٍ عليَّ يكذِبُهُ

حسبي قريضي إذا المماتُ دنى

وضمّني التُرْبُ مَن يُجَنَّبُهُ

يقصُّ للناسِ بعد ذا نبَئي

وكاتبُ الشِعرِ الشِعرُ يكتُبُهُ

والشِعرُ ما قطَّعتْ مواجِعُنا

أوزانَهُ والحنينُ مُطرِبُهُ

أو نفثةٌ مِن مُنىً مُرابيةٍ

تُعطي الفتى مأملاً وتسلُبُهُ

يخفقُ قلبُ الفتى فأشطُرُهُ

تنقلُ ما حسّ أو تُعرِّبُهُ

أنزلَهُ اللهُ للأناسِ خُذوا

مِن مَنطقِ الأُفقِ ما يُقرِّبُهُ

خُذوهُ في نسلِ نوحَ مُعجزةً

لسانَ صدقٍ والصِدْقُ أعذبُهُ

لا كالذي يكذبُ الشُعورَ ولا

يجرُّ غُنجَ النساءِ تحسبُهُ

تقيّءَ الحرف وانتشى طرباً

وراحَ نحوَ العَروضِ يركبُهُ

ولا كما مُنشدٍ لكلِّ أخي

مالٍ، يصوغُ القصيدَ مأربُهُ

عرفتُ شتَّى الورى فأحقرهمْ

يُرخصُ ماللهُ كانَ يُوهِبُهُ

وأنتِ يا رُوحُ قد بُليتِ بمن

أعزُّ شيءٍ عليهِ يُتعبُهُ

ألَّا يرى الذُلَّ ما حيا ولو انَّ

ذُلَّ نفسِ الفتى يكسّبُهُ

لقد شقينا بمكّةٍ فمتى

تلوحُ لابنِ السبيلِ يثرِبُهُ