لِمَنْ طَلَلٌ بِالرَّقْمَتَيْنِ شَجَانِي
وَعَاثَتْ بِهِ أَيْدِي الْبِلَى فَحَكَانِي
وَقَفْتُ بِهِ وَالشَّوْقُ يَكْتُبُ أَسْطُراً
بِأَقْلَامِ دَمْعِي فِي رُسُومِ جَنَانِي
أُسَائِلُهُ عَنْ عَبْلَةٍ فَأَجَابَنِي
غُرَابٌ بِهِ مَا بِي مِنَ الْهَيَمَانِ
يَنُوحُ عَلَى إِلْفٍ لَهُ وَإِذَا شَكَا
شَكَا بِنَحِيبٍ لَا بِنُطْقِ لِسَانِ
وَيَنْدُبُ مِنْ فَرْطِ الْجَوَى فَأَجَبْتُهُ
بِحَسْرَةِ قَلْبٍ دَائِمِ الْخَفَقَانِ
أَلَا يَا غُرَابَ الْبَيْنِ لَوْ كُنْتَ صَاحِبِي
قَطَعْنَا بِلَادَ اللَّهِ بِالدَّوَرَانِ
عَسَى أَنْ نَرَى مِنْ نَحْوِ عَبْلَةَ مُخْبِراً
بِأَيَّةِ أَرْضٍ أَوْ بِأَيِّ مَكَانِ
وَقَدْ هَتَفَتْ فِي جُنْحِ لَيْلٍ حَمَامَةٌ
مُغَرِّدَةٌ تَشْكُو صُرُوفَ زَمَانِ
فَقُلْتُ لَهَا لَوْ كُنْتِ مِثْلِي حَزِينَةً
بَكَيْتِ بِدَمْعٍ زَائِدِ الْهَمَلَانِ
وَمَا كُنْتِ فِي دَوْحٍ تَمِيسُ غُصُونُهُ
وَلَا خَضَبَتْ رِجْلَاكِ أَحْمَرَ قَانِي
أَيَا عَبْلَ لَوْ أَنَّ الْخَيَالَ يَزُورُنِي
عَلَى كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً لَكَفَانِي
لَئِنْ غِبْتِ عَنْ عَيْنَيَّ يَا ابْنَةَ مَالِكٍ
فَشَخْصُكِ عِنْدِي ظَاهِرٌ لِعِيَانِي
غَداً تُصْبِحُ الْأَعْدَاءُ بَيْنَ بُيُوتِكُمْ
تَعَضُّ مِنَ الْأَحْزَانِ كُلَّ بَنَانِ
فَلَا تَحْسَبُوا أَنَّ الْجُيُوشَ تَرُدُّنِي
إِذَا جُلْتُ فِي أَكْنَافِكُمْ بِحِصَانِي
دَعُوا الْمَوْتَ يَأْتِينِي عَلَى أَيِّ صُورَةٍ
أَتَى لِأُرِيهِ مَوْقِفِي وَطِعَانِي