حَكِّمْ سُيُوفَكَ فِي رِقابِ الْعُذَّلِ
وَإِذا نَزَلْتَ بِدارِ ذُلٍّ فَارْحَلِ
وَإِذا بُلِيتَ بِظالِمٍ كُنْ ظالِماً
وَإِذا لَقِيتَ ذَوِي الْجَهالَةِ فَاجْهَلِ
وَإِذا الْجَبانُ نَهَاكَ يَوْمَ كَرِيهَةٍ
خَوْفاً عَلَيْكَ مِنَ ازْدِحامِ الْجَحْفَلِ
فَاعْصِي مَقالَتَهُ وَلا تَحْفِل بِها
وَاقْدِم إِذا حَقَّ اللِّقا فِي الأَوَّلِ
وَاخْتَرْ لِنَفْسِكَ مَنْزِلاً تَعْلُو بِهِ
أَوْ مُتْ كَرِيماً تَحْتَ ظِلِّ الْقَسْطَلِ
فَالْمَوْتُ لا يُنْجِيكَ مِنْ آفاتِهِ
حِصْنٌ وَلَوْ شَيَّدْتَهُ بِالْجَنْدَلِ
مَوْتُ الْفَتى فِي عِزَّةٍ خَيْرٌ لَهُ
مِنْ أَنْ يَبِيتَ أَسِيرَ طَرْفٍ أَكْحَلِ
إِنْ كُنْتُ فِي عَدَدِ الْعَبِيدِ فَهِمَّتِي
فَوْقَ الثُّرَيّا وَالسِّماكِ الْأَعْزَلِ
أَوْ أَنْكَرَتْ فُرْسانُ عَبْسٍ نِسْبَتِي
فَسِنانُ رُمْحِي وَالْحُسامُ يُقِرُّ لِي
وَبِذابِلِي وَمُهَنَّدِي نِلْتُ الْعُلا
لا بِالْقَرَابَةِ وَالْعَدِيدِ الْأَجْزَلِ
وَرَمَيْتُ مُهْرِي فِي الْعَجاجِ فَخاضَهُ
وَالنَّارُ تَقْدَحُ مِنْ شِفارِ الْأَنْصُلِ
خاضَ الْعَجاجَ مُحَجَّلاً حَتَّى إِذا
شَهِدَ الْوَقِيعَةَ عادَ غَيْرَ مُحَجَّلِ
وَلَقَدْ نَكَبْتُ بَنِي حُرَيْقَةَ نَكْبَةً
لَمَّا طَعَنْتُ صَمِيمَ قَلْبِ الْأَخْيَلِ
وَقَتَلْتُ فارِسَهُمْ رَبِيعَةَ عَنْوَةً
وَالْهَيْذُبانَ وَجابِرَ بنَ مُهَلْهَلِ
وَابْنَيْ رَبِيعَةَ وَالْحَرِيشَ وَمالِكاً
وَالزِّبرِقانُ غَدا طَرِيحَ الْجَنْدَلِ
وَأَنا ابْنُ سَوْداءِ الْجَبِينِ كَأَنَّها
ضَبُعٌ تَرَعْرَعَ فِي رُسُومِ الْمَنْزِلِ
السَّاقُ مِنْها مِثْلُ ساقِ نَعامَةٍ
وَالشَّعْرُ مِنْها مِثْلُ حَبِّ الْفُلْفُلِ
وَالثَّغْرُ مِنْ تَحْتِ اللِّثامِ كَأَنَّهُ
بَرْقٌ تَلَأْلَأَ فِي الظَّلامِ الْمُسْدَلِ
يا نازِلينَ عَلى الْحِمى وَدِيارِهِ
هَلَّا رَأَيْتُمْ فِي الدِّيارِ تَقَلْقُلِي
قَدْ طالَ عِزُّكُمُ وَذُلِّي فِي الْهَوَى
وَمِنَ الْعَجائِبِ عِزُّكُمْ وَتَذَلُّلِي
لا تَسْقِنِي ماءَ الْحَياةِ بِذِلَّةٍ
بَلْ فَاسْقِنِي بِالْعِزِّ كَأْسَ الْحَنْظَلِ
ماءُ الْحَياةِ بِذِلَّةٍ كَجَهَنَّمٍ
وَجَهَنَّمٌ بِالْعِزِّ أَطْيَبُ مَنْزِلِ