يا نسيمًا هبَّ من نحوِ الحمى
فشفى روحي شذاهُ التونسي
مَرْبعُ الأنس فيا للهِ ما
أطيبَ العيشَ بها للأنفسِ!
كم لها عن قاصِديها من أيادْ
كلُّ من قد أَمَّها يلقى المُنى
لم تكن تحكي مزاياها بلادْ
سلِمتْ من كل عيبٍ وخَنا
فهْي لا شكَّ غدتْ ذاتَ العمادْ
زادها اللهُ بهاءً وسنا
في هواها صرْتُ صبّاً مُغرما
هائمًا لا في الظِّباء الكُنَّسِ
حبذا ربعٌ به وجدي نما
مسقطُ الرأسِ ومُحْيي نَفَسي
صيتُها قد شاع في كل مكانْ
وغدَت مأوى إلى كلِّ غريبِ،
خيرُ عيشِ المرء في عيش الأمانْ
فاغتنمْ لذّاتِها قبل المشيبِ
أنتَ ما دمتَ بها طلْقَ العِنانْ
آمنٌ من كلِّ واشٍ ورقيبِ
لحظةٌ فيها أراها مغنما
جنةٌ تُنسيك في الأندلسِ
ما تَرى الروض بها مبتسما
قد كساه الأنسُ ثوبَ السُّندسِ
وسقى الوَسْميُّ هاتيك البطاحْ
فزَها سَوْسنُها والأقحوانْ
وسَقيطُ الطَّلِّ في كلِّ الأقاحْ
يزدري بالدُّرِّ في جِيدِ الحسانْ
وترى النرجسَ حيثُ الديكُ صاحْ
نَبَّه النّسرينَ أنَّ الصبحَ بانْ