حُيِّيتَ يا شاطئَ المرسى وحُيِّينا
روضٌ بلغْنا بها أقصى أمانينا
مغنَى المسرّاتِ ربْعُ الأُنسِ مرتَعُه
تختُ المحاسنِ تنظيمًا وتزيينا
فانظرْ لرونَقِ دوْحاتٍ بمنزهِها
ترَ الأفانينَ عانقْنَ الرياحينا
وارتعْ بساحاتِ صفْصافِ النّعيم فما
عن ظلِّه ينبغي يومًا تَوانينا
وارْوِ الفؤاد بذاك السلسبيلِ فكم
شفى غليلاً لقاصِينا ودانينا
واخترْ لِكلِّ مِزاجٍ ما يُناسبه
واطلبْ فما تشتهيه النفسُ يأتينا
أرعى لها الودَّ يا من صار مُقتديًا
بالدهر يُغضبُنا طورًا ويُرضينا
كم ذا التجنِّي؟ وما هذا الجفاء بلا
ذنبٍ؟ فشرْعُ الهوى يأبى تجافينا
هلا تكرَّمتَ يومًا بالتفاتِك لي
ذاتَ اليمين فسَامرْنا البساتينا
ناشدتك الله كم بتنا بروضَتِها
نُحيي اللياليَ إيناسًا فتُحيينا
والجوُّ صحوٌّ ووجْه الدّهرِ مبتسمٌ
والبحرُ صفوٌ غدا يحكي تصافينا
يهتزُّ شوقًا فىأتي موجُه طَرِبًا
يقبِّلُ الأرضَ إجلالاً لنادينا
تحرَّكَ الرّاحُ من تصفيقِه طربًا
إن يُسكنِ الليلُ آلاتِ المغنِّينا
وللقَواديسِ في الدُّولاب هَفْهفَةٌ
إلى نسيم الصَّبا منها تصابينا
حدائقُ الأنس لا جفَّتْ مناقِعُها
من النّعيم ولا جافَتْ تلاقينا
جناتٌ اسْتغفرَ اللهَ العظيمَ لمن
يقول من بعد مَرْآها بساتينا