قَرَأْتُ كَلَامَهَا فَنَطَقْتُ حُبّاً
وَأَبْصَرْتُ اليَقِينَ... فَكَانَ كَاذِبْ
حَسِبْتُ لُطَافَةَ الكَلِمَاتِ قُرْباً
وَمَا كَانَ الهَوَى فِي الظَّنِّ صَائِبْ
زَلَّ اللِّسَانُ وَبَانَ الشَّوْقُ مُنْكَشِفاً
فَارْتَدَّ نَبْضِي وَأَشْقَتْنِي العَوَاقِبْ
فَجَاءَ نَصِيحُهَا صِدْقاً وَنُبْلاً
وَلَكِنَّ النَّصِيحَةَ لِي مَصَائِبْ
فَمَا ذَنْبُ الشَّآمِيَّةِ؟ ذَنْبِي
بِأَنِّي كُنْتُ لِلأَوْهَامِ رَاكِبْ
تَقُولُ "اخْتَرْ لِنَفْسِكَ حُبَّ أُخْرَى"
وَتَكْوِينِي... وَتَجْهَلُ مَا أُغَالِبْ
أَيَا قَلْبِي، أَذَلَّكَ سُوءُ فَهْمٍ؟
أَمِ اسْتَبْدَلْتَ عَيْنَكَ بِالحَوَاجِبْ؟
تَمَادَى الجَهْلُ فِيكَ فَصِرْتَ عِبْئاً
عَلَى رُوحِي... وَأَتْعَبْتَ الرَّكائِبْ
سَأَقْتُلُ فِيكَ هَذَا الشَّوْقَ حَتْماً
فَلَا أَمَلٌ يُنَادِي... لَا رَغَائِبْ
سَأَنْحَرُ كُلَّ نَبْضٍ كَانَ فِيهَا
وَأَقْطَعُ دَابِرَ الشَّوْقِ المُشَاغِبْ
سَأَسْحَقُ نَبْضَكَ الطَّاغِي تَمَاماً
لِتَعْلَمَ كَمْ جَنَيْتَ مِنَ المَتَاعِبْ
وَأَتْرُكُكَ القَتِيلَ بِقَعْرِ صَدْرِي
تَمُوتُ وَلَا يُقَالُ: "لَهُ أَقَارِبْ"
فَمُتْ نَدَماً عَلَى جُرْمٍ قَبِيحٍ
فَمَا أَبْقَيْتَ لِي غَيْرَ الخَرَائِبْ
سَأَبْتُرُ مِنْ حَنَايَا الرُّوحِ ذِكْرَى
وَلَوْ أَصْبَحْتُ مَجْنُونَ المَذَاهِبْ
خَسِرْتُ مَعَارِكِي وَقَتَلْتُ نَفْسِي
وَعُدْتُ بِخَيْبَتِي بَيْنَ العَقَارِبْ