تخطَّ إلى المحتوى

قف بالديار وحدثني بذكراها

غير معروف

٢٩ بيت

المتفرقات

قِفْ بِالدِّيَارِ وَحَدِّثْنِي بِذِكْرَاهَا

هَلْ تُرْجِعُ الْأَيَّامُ مَنْ أَوَّاهَا؟

دَارٌ تَفُوحُ مَحَاسِنًا وَرِيَاضُهَا

نَسَجَتْ بِالطِّيبِ الْجَمِيلِ رِدَاهَا

مَا بَالُ قَلْبِي لَا يَمَلُّ مِنَ الْجَوَى؟

وَالْعَيْنُ تَهْمِي فِي الْغَرَامِ دِمَاهَا

يَا صَاحِبَيَّ خُذَا الْمَطَايَا وَاسْأَلَا

عَنْ دَارِ سَارَةَ، هَلْ أُضِيءَ سَنَاهَا؟

يَا لَيْلَ لَوْ أَبْصَرْتُ فَجْرَكِ مَرَّةً

لَمْ يَحْمِلِ الدُّنْيَا الْهَوَى وَجَوَاهَا

هِيَ السَّحَابَةُ إِنْ تَبَسَّمَ غَيْثُهَا

أَرْوَتْ فُؤَادِي فَازْدَهَى بِمُدَاهَا

وَإِذَا الْعُيُونُ تَكَحَّلَتْ مِنْ نُورِهَا

غَضَّتْ سِهَامَ السُّهْدِ عَنْ مَرْآهَا

مَا كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّ نَبْضِيَ خَاشِعٌ

حَتَّى غَدَا نَحْوَ الْمَعَانِي وَتَاهَا

إِنْ كَانَ حُبُّكِ جَاهِلِيًّا فَانْظُرِي

مَا أَوْرَثَ الْعُشَّاقَ بَذْلَ دِمَاهَا

يَا لَيْلَ قَسَمًا بِاللُّقَى وَبِرَدِّهِ

إِنِّي بِحُبِّكِ لَا أُطِيقُ جَفَاهَا

وَإِذَا الْمَشَاعِرُ قَدْ بَدَتْ فِي صَمْتِهَا

نَطَقَتْ دُمُوعُ الْعَاشِقِ الْفَتَّاهَا

مَا خِلْتُ أَنَّ الرُّوحَ تُسْقَى مِنْهُمَا

حَتَّى غَدَا بِالسُّهْدِ طُولَ مَدَاهَا

وَسَلِي الْفَوَارِسَ يُخْبِرُوكِ عَنِ الْوَغَى

مَنْ ذَا يَحُزُّ السَّيْفَ مِمَّنْ فَدَاهَا؟

إِنِّي بِحَرْبِ اللَّيْثِ أَعْرِفُ قَدْرَهَا

وَإِذَا الْأَسِنَّةُ أُشْرِعَتْ أَفْنَاهَا

إِنْ كَانَ غَيْرِي فِي الْحُرُوبِ مُجَرِّبًا

فَأَنَا الَّذِي يُنْفِي الْكَتَائِبَ نَاهَا

وَإِذَا الْمَنُونُ دَعَتْ فَإِنِّي صَامِدٌ

أَرْمِي الْمَنِيَّةَ حَيْثُمَا نَادَاهَا

وَالْخَيْلُ تَعْلَمُ وَالْقَنَا مِمَّا بَدَا

أَنِّي بِمِضْرَابِ الرِّمَاحِ حُمَاهَا

وَإِذَا لَقِيتُ الْكَتِيبَةَ مُقْبِلًا

كَانَ الْفِنَاءُ مَصِيرَهَا وَعَدَاهَا

أَفْدِي الْعُيُونَ إِذَا سَقَتْنِي نَظْرَةً

وَرَوَتْ فُؤَادِي قَبْلَ أَنْ أُفْدَاهَا

أَهْوَى الْجَمَالَ إِنْ سَمَتْ رُوحِي بِهِ

فَيَكُونُ مِسْكُ الْعِطْرِ مِمَّا فَاهَا

إِنْ كُنْتُ أَمْدَحُ فِي الْغَزَالَةِ نَظْرَتِي

فَالْمَجْدُ فَوْقَ الْمُلْكِ يَرْتَجِاهَا

وَإِذَا بَلَغْتُ فِي الْمَدَائِحِ مَنْزِلًا

مَا بَلَغَ الْمُلْكُ الْهُمَامُ رِدَاهَا

أَكْرِمْ بِرُوحِي إِذْ غَدَتْ مُتَعَلِّقَةً

بِالْعِزِّ تَرْفَعُ فِي الْمَدَائِحِ شَانَهَا

وَأُطَوِّعُ الْقَصْفَ الرَّهِيبَ بِعَزْمَتِي

فَيَصِيرُ بَارِقُهُ يُنِيرُ سَنَاهَا

وَأَذُودُ فِي يَوْمِ اللِّقَاءِ بِحِيلَتِي

حَتَّى تَمِيلَ سُيُوفُهُمْ وَعَدَاهَا

وَالْخَيْلُ تَعْلَمُ أَنَّنِي مُتَقَدِّمٌ

وَالْقَوْمُ تَشْهَدُ فِي اللِّقَاءِ لِوَاهَا

فَإِذَا الْمَدَائِحُ قَدْ تَرَقَّتْ نَحْوَنَا

كَانَ الْفَخَارُ يُعَانِقُ الْعُلْيَاهَا

مَنْ ذَا يُضَاهِي فِي الْقَرِيضِ بَلَاغَتِي؟

أَمْ مَنْ يُنَازِعُ فِي الْفُحُولَةِ مَاهَا؟

هَذِي قَصِيدَتِي الَّتِي خُطَّتْ هُنَا

تَبْقَى إِلَى الْأَبَدِ الْفَخُورَةَ دَاهَا