تخطَّ إلى المحتوى

بكائي لا يخفف من بكائي

غير معروف

٣٤ بيت

المتفرقات

بُكَائِي لا يُخَفِّفُ مِن بُكَائِي

ودَائِي لا يُطَبِّبُهُ دَوَائِي

وأَحزانِي مُعَلَّقَةٌ بِحَبلٍ

غليظٍ مُدَّ مِن رَحِمِ الشَّقاءِ

ولَيلي مِلءَ آفاقي تَدَلَّى

وفَجري قُدَّ مِن كَبِدِ المَسَاءِ

وأيّامي تُجَرجِرُنِي وتَعدُو

إلى مُستقبَلٍ أضحَى ورائي

ولي قلبٌ جَريحُ القلبِ ذاوٍ

يُفَتِّشُ في السَّراب عَنِ الدِّماءِ

وأَوجَاعِي تُصَبِّرُهُ وتُقْعِي

إِلى وَجهي كَأَفواهِ الظِّمَاءِ

أَلا يا رَاحِلاً تَرَكَ الأَماني

مُعلّقةً بأهدَابِ الرَّجَاءِ

أَنا لِأراك مَا أَغمَضتُ شَوقِي

ولا داوَيتُ مِن وَجَعٍ رِثائي

إِلَيكَ أَمُدُّنِي جِسراً وأَعدُو

كَمَا يَعدُو إِلى المَوتِ الفِدَائِي

أَغُضُّ الطَّرْفَ عَن نَومِي وأَصْحُو

بِلا صَحْوٍ وأَحيَا بِالمِراءِ

تَرانِي إنْ مَشيتُ بِغير دَاءٍ

ودَائي لا يُطيقُ رؤاهُ راءِ

وتَحسَبُني بِلا هَمٍّ وهَمِّي

يُزَمِّلُنِي بِثَوبِ الكِبريَاءِ

وتَحسُدُني إِذا مَا قُلتُ شِعراً

ولا تَدْري بأَنَّ الشِّعرَ دَائِي

أَيا مَن لَستَ تُدركُ مَا أُعَانِي

ومَا يَلقَى الغَريبُ مِن العَنَاءِ

أَنا جُرحٌ أَسِيلُ عَلى جِراحِي

كَمَا يَهمِي البَلاءُ عَلى البَلاءِ

أَنا حَرْفٌ سَمَاويٌ غَريبٌ

تَشَكَّلَ مِن نَزيفِ الأنبياءِ

أَنا وَجَعٌ خُرافِيٌ عَريقٌ

تَخَلَّقَ مِن دُمُوعِ الأَبرِيَاءِ

أَكادُ لِفَرطِ مَا أَلقَى أُسَمِّي

فَأُلقي الأَرضَ في وَجهِ السّمَاءِ

أَلا يا مَن رَحَلتَ ولَستَ تَدري

بِما صَنَعَ الحَنِينُ وأنتَ ناءِ

تَكَالَبَتِ الجِراحُ عَلى فُؤادِي

ومُرِّغَ بالأَسَى أَلِفِي ويَائي

مَتَى أَلقاكَ؟ يَسألُني ضَيَاعِي

ويُجهِشُ بالبُكا شَوقاً حُدَائي

مَتَى أَلقاكَ؟ يَشرَبُني حَنيني

ويَشْرَقُ بالدُّموُعِ الحُمرِ مَائي

متى؟ وتَعودُ مِنك (متى) بِوَجهٍ

شَحِيحِ البَوْحِ مَكسُورِ الإِناءِ

تَعُودُ (مَتَى).. وثَغرُ الماءِ صَادٍ

وكَفُّ الجُوعِ تَخمِشُ في الهَواء

وأَجفانُ الصّباح بِلا عيُونٍ

وأَفوَاهُ الجِراحِ بِلا عَزاءِ

أَلا يَا مَنْ رَحَلتَ وأنتَ رُوحِي

وأَنفاسِي وكُنْهِي وانتِمَائي

إِلامَ الحُزنُ إنّ العُمرَ يَعدُو

وحَتَّامَ اغترابُكَ وانطِوائي؟

أَراكَ أَراكَ ما بَينِي وبَينِي

وأَعيَا كيفَ أظفَرُ باللِّقَاءِ

أَراكَ تَجُولُ فِي أَجواءِ رُوحي

وتُبحِرُ كالمَجَرّةِ في فَضَائي

أَشُمُّ شَذَاكَ في جَسَدِي وظِلِّي

وفِي سَلوَى لَهِيبِي وانطِفَائي

وأَجهَرُ بالنِّداءِ وأنتَ عِندي

فَلا أَلقَى سِوى رَجْعِ النِّدَاء!

متى يا أنتَ تَرحَلُ عَن ضَياعِي

وتَخْرُجُ كالقَصيدةِ مِن لِحائي؟

متى تَنفَكُّ عَن جَسَدِي فَتخبُو

تَناهيدي وتَغفُو كَرْبَلائِي؟

متى؟! وتَعودُ مِنكَ (متى) فَأبكي

بُكاءً لا يُخَفِّفُ مِن بُكَائي