خَطَرْتَ يا درّةَ الأكوان في غسقِ
أزلْتَ حالكها من نورك الفلقي
أوضحْتَ نهج الهدى للسائرين إلى
شأو المعالي وفقْتَ الكلَّ في نَمَقِ
يا مركزَ الدرّ يا روحَ الحياة ويا
عينَ الوجود ويا صافي من العلق
من قبل آدمَ كنت النور من قدمٍ
يا مأخذَ الرسل يا خالي من الرنق
قد أبرز الله منك الكونَ قاطبةً
والعرشَ واللوح والكرسيّ من رتق
فآدمُ الفضل معْ حواءَ نالا سنا
وعنهما تاب ربُّ العرش من قلق
نَجّى به الله نوحًا في سفينته
وأهلكَ القوم بالطوفان والغرق
خليله ذو الهدى نَجّاه مكرمةً
من نار نمروده المشؤوم والحُرَق
ذو النون نادى ببطن الحوت في ظُلَمٍ
نجّاه ربُّ السما من شدة الغرق
داودُ تاب عليه الله خالقه
وفاق ملك سليمانٍ على الورق
أيوبُ ذو الضرّ عُوفي من بليّته
لما دعا مستجيرًا وهو في رمق
ويوسفُ الحسن من جُبِّ البلاء نجا
وبعد غربته ردٌّ بذا الأنق
من كيد فرعونَ موسى قد نجا وبه
ناجى على الطور مدّ الخير بالغدق
إدريسُ لولاه ما نِيلت مكانته
ولا رقى طبقًا يعلو على طبق
عيسى ويحيى به نالا العلا كرمًا
ونال عيسى النَّجا من فرقة الحنق
يا غصنَ بانٍ إذا ما ماس هيَّجني
وأطربَ العقل حتى صار ذا ملق