يا نَورَ الحُبِّ ومَعْبَدَهُ
يا سِرَّ القَلْبِ ومُوحِدَهُ
يا شَمسًا قامَتْ في أَفُقٍ
فَتَباهَى النُّورُ وَمَجَّدَهُ
سَكنتْ في رُوحِي مُنذُ الأَزَلِ
مَلَكًا بالوَجدِ يُشَيِّدُهُ
يَسري مِن عَيْنَيْكِ نَداءٌ
كالقُدسِ يُصَلِّي أَحْمَدُهُ
قَدْ أَحْرَقَ وَجْدي أَحْرُفَهُ
والشَّوْقُ حَريقٌ يُوقِدُهُ
ما بينَ جَناحَيْكِ لَهُفِي
رُوحٌ تُحيِي مَنْ يُجَدِّدُهُ
إنْ نَامَ النَّاسُ وَغَفَتْ أَحْلَامٌ
فَحُبِّي نَورٌ يَسْهُدُهُ
عَيْنَاكِ سُهُولٌ زَمْرُدَةٌ
وَمُحيّاكِ البَدْرُ مُجَلِّدُهُ
يَا مَنْ تَحْتَ الجَفْنِ تَغِيبُ
وَفِي كُلِّ الأَفْقِ تُجَسِّدُهُ
لَوْ قِيلَ لِقَلْبِي “مَنْ رَبُّكَ؟”
لَقَالَ: جَمَالُكِ يُعَضِّدُهُ
هَيْفٌ في قَامَتِكِ يُرَبِّي
نَخْلَ العِزِّ وَيُسَيِّدُهُ
وَلَدَى شَفَتَيْكِ عُبُودِيَّتِي
والعاشق يَقُومُ وَيُنْشِدُهُ
قَدْ ضَاعَ المُلْكُ وَكُلُّ نَدَى
إِلَّا حُبًّا أَنْتِ تُوَكِّدُهُ
يَا سَارَةُ ، يا نُورَ الكَوْنِ
وَسِرَّ الوُجْدِ وَمَوْعِدَهُ
أَهْوَاكِ وَفِي عَيْنَيْكِ أَرَى
كُلَّ الأَدْيَانِ تُفَرِّدُهُ
فَإِذَا سُئِلَ الحُبُّ: مَنْ أَنْتَ؟
قَالَ: سَرَاةُ تُعَمِّدُهُ
يا سَحَرَ الأَحلامِ إذا نَزَلَتْ
رُوحًا في الصَّدرِ تُورِّدُهُ
يَا سَارَةُ ، كُلُّ تَنَفُّسِنا
يَهَبُ الدُّنْيا وَيُسْعِدُهُ
إنْ غابَتْ شَمسٌ أو أَفَلَتْ
فَجَمالُكِ نُورٌ يُوقِدُهُ
يا مَنْ فِي حُبِّكِ أَضْحَى دَمي
نَهْرًا لِلشَّوْقِ يُبَرِّدُهُ
عَيْنَاكِ السِّحْرُ إذا انْكَشَفَتْ
سَجَدَ العُشّاقُ وَمَجَّدَهُ
فَإِذَا ابْتَسَمَتْ أَفْوَاهُ ضُحَىً
ظَلَّتْ شَفَتَاكِ تُغَرِّدُهُ
خَدَّاكَ اللَّوْزُ بِأَنْفَاسِهِ
يَسْقُطُ وَيَقُومُ وَيَحْمَدُهُ
يَا نَبْعَ العِفَّةِ في خَجَلٍ
يَا لَذَّةَ نُورٍ تُجْهَدُهُ
مَا لِقَلْبِي إِلَّا ذِكْرُكُمُ
صَلَواتُ العِشْقِ تُعَوِّدُهُ
مَا أَحْسَنَ فِيكِ التَّرْبِيَةَ
نُورُ الطُّهْرِ يُجَسِّدُهُ
يَا رُوحَ القُدْسِ وَيَا نَفَسًا
يَتَعَبَّدُ فِيهِ مَسْجِدُهُ
هَذَا العِشْقُ إِذَا اسْتُفْهِمَتْ
آيَاتُ البَدْرِ تُرَدِّدُهُ
مَا بَيْنَ جَفُونِكِ مَأْسَدُهُ
يَفْتِنُ وَيَرُوحُ وَيُبْعِدُهُ
قَدْ خُلِقَ النُّورُ لِيُقْرَأَ فِي
كِ وَيَنْحَنِي مَنْ يُنْشِدُهُ
يَا رُوحَ النُّورِ وَيَا وَطَنِي
يَا عَيْنَ القَلْبِ وَمُرْشِدُهُ
يا مَنْ أَهْوَاكِ بِلا سَبَبٍ
سِوَى أَنَّ اللهَ مَقْصِدُهُ
قَدْ أَغْنَانِي حُبٌّ عَنْ كَسْبٍ
فَالرِّزْقُ جَمَالُكِ يُنْشِدُهُ
قَدْ سَكَنَتْنِي حَتَّى صِرْتُ
أَرَاكِ وَظِلِّي يَفْقِدُهُ
إِنْ غَابَ النَّاسُ وَغَفَوْا سَكَنًا
فَفُؤَادِي بِحُبِّكِ يَرْصُدُهُ
هَلْ لِعُيُونِكِ مِثْلُ دُعَاءٍ
يُحْيِي المَوْتى وَيُعِيدُهُ؟
قَدْ أَخْفَى اللهُ سِرَارَهُ
فِي عَيْنَيْكِ وَأَبْرَزَ مَجْدَهُ
مَا كَانَ النُّورُ سِوَى خَجَلٍ
مِنْ وَجْهِكِ يَحْيَا وَيُأَبِّدُهُ
قَدْ سَأَلَتْنِي الأَفْلاكُ: مَنْ
تِ؟ فَقُلْتُ: الجَمَالُ أَرادَهُ
وَإِذَا سُئِلَتِ الأَيَّامُ: مَنْ
تِ؟ تَقُولُ: الخُلُودُ يُؤَيِّدُهُ
إِنِّي فِي عَيْنَيْكِ رَأَيْتُ
الآخِرَةَ وَمَنْ يُوعِدُهُ
فَإِذَا جَنَّ اللَّيْلُ وَأَغْفَى ال
بَحْرُ نَظَرْتُ وَأُرَدِّدُهُ
أَحْيَا بِاسْمِكِ وَأَمُوتُ عَلَيْ
هِ وَيَبْعَثُنِي مَنْ يَفْقِدُهُ
مَا أَطْهَرَ حُبًّا مَغْمُوسًا
فِي نُورِ اللهِ وَيُسْجِدُهُ
قَدْسٌ يَجْرِي فِي أَنْفَاسِي
وَخُشُوعٌ يَغْسِلُ مَقْصِدَهُ
وَإِذَا لَاحَتْ فِي الأُفْقِ لِي
لَى، غَارَ القَمَرُ وَيَخْلُدُهُ
وَإِذَا مَرَّتْ سَارَةُ يَوْمًا
قَامَ العَالَمُ يُرَدِّدُهُ
هَذِي المَرْأَةُ تَخْتَصِرُ الدُّنْ
يَا، وَبِالعَيْنِ تُحْمَدُهُ
لَا نُورَ سِوَى مِنْ وَجْنَتِهَا
وَلَا عِطْرَ إِلَّا يَشْهَدُهُ
إِنِّي عَشِقْتُكِ عِشْقًا لَوْ نُزِعَتْ
مِنِّي الأَجْفَانُ يُجَدِّدُهُ
وَإِذَا سَأَلَتْنِي الجَنَّةُ: مَنْ
تِ؟ قُلْتُ: سَارَةُ مُؤَيِّدُهُ
يَا سَارَةُ ، يَا سَيْفَ الجَمَالِ
وَيَا وَعْدَ الخُلْدِ وَمَوْعِدَهُ
إِنَّ الرُّوحَ لَكِ مُهْتَلِكٌ
وَالقَلْبُ لِنُورِكِ يَسْجُدُهُ
وَإِذَا ذُكِرَ الحُبُّ فِي زَمَنٍ
قِيلَ: الحُبُّ سَارَةُ مُجَدِّدُهُ
يا سَارَةُ ، إنَّ القِيرَوَانِيَّ
لَوْ عَادَ، لَقَالَ وَيُسْنِدُهُ:
“قَدْ خَلَفَنِي فِي العِشْقِ فَتًى
مِنْ سَلْقِينٍ، اللهُ يُخَلِّدُهُ”