ذكرى تطلّ كما تطلّ ذُكاءُ
فتسبّح الخضراء والغبراءُ
ويلوح في الملكوت من بسماتها
نورٌ به يتمتّع النبهاء
ويلوح من أطياف صاحبها شذًا
بأريجه تتعطّر الأرجاء
يا صاحب الذكرى مقامك فوق ما
أطرى به الكتّاب والشعراء
أنّى لأرباب البلاغة وصف مُعْ
جزةٍ روَتْها النجم والإسراء
أسرى بك الرحمن من حرمٍ إلى
حرمٍ فسرّ الأنبياءَ لقاء
وبلغت في المعراج أعلى رتبةٍ
ما نالها من قبلك الكرماء
وبفضله أَوْلاك ما أولاك من
شرف يخرُّ أمامه الشرفاء
قم صاحبَ الذكرى لتنظر مسجدًا
منه انطلقتَ تدوسه الأعداء
والمسلمون بكل أرض نوّمٌ
هجعوا وطال على القذى إغفاء
لم يُثْنِهم جُبنٌ ولا ضعفٌ ولا
أسلافهم من قبلهم جبناء
لكنّ داء الإنقسام أصابهم
فتفرّقوا وتشعّبت آراء
وتفكّكوا وتشاجروا وتنازعوا
وتصارعت حزبيّةٌ بلهاء
وتضعضعَ الإىمان يا للهول إذ
غزَتِ القلوبَ مبادئٌ جوفاء
ونسوا نظامك وهو أعظم منهجٍ
فتوالت الكبّات والأخطاء
فسَلِ الإله لنا الهداية إننا
لعبتْ بنا النزعات والأهواء
ولنا الرجاء بأن ننال شفاعةً
يا من يلوذ بجاهه الشفعاء
صلوات ربك والسلام عليك ما
لهجت بمدح صفاتك البلغاء