تخطَّ إلى المحتوى

فوق إلى غرض الفلاة وسدد

الكامل

١٤٢ بيت

المتفرقات

فوّقْ إلى غرضِ الفلاةِ وسدّدِ

سَهْمَ السُّرى تقصدْ وتحْظَ بمقْصدَ

أوترْ قسيّاً من مَطيّ إنْ رَمَتْ

رنّتْ كما رنّت قسيُّ المقصدِ

شمْ سَيْفَ عَزْمٍ لا يفلُّ ذُبابَهُ

قَرْعُ الزَّمانِ ولا قِراعُ الفَدْفَدِ

هِمْ بالعَلاءِ بِهِمّةٍ تَعْلُو على

سَمَكِ السِّماكِ وسَامِ سَامي الفَرْقَدِ

أجِبِ النّداءَ وجُبْ بكُلِّ تَنوفَةٍ

قَفْرَاً تَنَكّرُ للدَّليلِ المُرشِد

رَافِقْ رفيقَ العَزْمِ واترُكْ مَنْ وَنَى

حِلْفَ البَطَالةِ نَائِماً فِي مَرقدِ

شَمِّرْ ثيابكَ للثّواب فقدْ بَدا

أمَماً لهُ أمّ البصيرِ المُهْتدي

بادِرْ بدوُرَ العُمْرِ قبْلَ أفولها

واركُضْ بجدّكَ في الفضاء الجَدْجدِ

سامِرْ سميرَ النّجمِ في سمر السُّرى

واجْفُ التّخيّل منْ خيالِ المَرْقدِ

كُنْ في مَضاءِ العَزْم فعْلاً مَاضياً

واتركْ لسَوفَ مُسّوفاً حِلْفَ الغَدِ

حتّى تحِلّ بذَروةِ المجْدِ الّتي

فاتَتْ مَرامَ الحَائرِ المُتَرَدّدِ

حتّى تحلّ بمنزلٍ ما حلّهُ

إلاّ نَزِيلُ طُلُوعِ سَعْدِ الأسْعَدِ

حتّى تفوزَ بمطْلَبٍ في مَرْقَبٍ

تَرَكَ المُساميَ في الحَضيض الأوْهدِ

حتى تُواصلَ في وصالكَ رُتبةً

أعيتْ على عزمات كُلِّ مُعَرِّد ِ

حَتّى تَنالَ منالَ كلِّ مُمَجّد

حتّى تَنالَ منالَ كلِّ مُسوّد

حَتّى تُحصِّلَ ما نَويتَ مُبرّءاً

مِنْ نقْصِ حَيْنٍ حالَ دُونَ المَقْصدِ

حَتّى تشاهد مشهدا شهدت له

بالفضل أنباء تروح وتغتدي

حَتّى تَرى مَرْأى يَجُلُّ كَمالُه

عَنْ أنْ يُقيّدَهُ لسَانُ مُقيدِ

حَتّى ترى ما لا يُحيطُ بمدحِهِ

نَغَماتُ شَادٍ أو تَرَنُّمُ مُنْشِدِ

حَتّى تُقبّلَ مِنْ بِساطِ العزِّ ما

خَفَقَتْ لهُ أحشاءُ كُلِّ مُوحِّدِ

حتّى يُجرّدَ مِنْ مخيطِ ثيابهِ

حلْفُ الرّفاهَة فاغْتَسل وتجرّدِ

حَتّى تُلبي داعياً ما مثْلهُ

داعٍ يُجابُ مِنَ المكانِ الأبْعدِ

حَتّى ترى ذا نِعْمةٍ مُتبذّلاً

وَتَرى المُلوكَ غَدوا بزيّ الأعبُدِ

حَتّى تَحلَّ بمكّةٍ وحَلالها

خيْرِ الحَلالِ فحُطّ رحلكَ واقْعُدِ

حَتّى تطوفَ بكعبةٍ ما مثلها

من مَسجدٍ يُبنى ولا مُتَعبّد

حَتّى تُقبّلَ رُكنَها الفَرْدَ الّذي

ضَمّ المُواثيقَ الّتي لمْ تُجْحَد ِ

حَتّى تَرَى حَجَراً مُنيراً أسْوداً

واعْجَبْ فديتك للمُنيرِ الأسودِ

حَتّى تَرَى ذاكَ المقامَ وحًسْنَهُ

واذكُرْ به قَارِي الضُّيوفِ ومجّدِ

حَتّى تُرَى في ماءِ زمزمَ شارعاً

فأطلّ لتجلوَ ذلك القلْبَ الصَّدي

حَتّى تَخِبَّ إذا سَعَيْتَ مِنَ الصَّفا

وإليهِ فعْلَ الخادمِ المتودِّدِ

حَتَّى تَبيتَ مَبيتَ عَبْدٍ في مِنى

مُتبذّلاً تَنْوى وُقوفَكَ مِنْ غَدِ

حَتَّى تُعاينَ في الوُقوفِ عجائباً

مَهْمَا يُلاحظْها فُؤادُكَ يَرْعُدِ

حَتَّى تَرى جَمْعاً بِجَمْع جَامِعَاً

وتَجدَّ في رمْي الجِمارِ مِنَ الغَدِ

حَتَّى تُحَلّقَ أو تُقصّرَ في مِنىً

حَتّى تفيضَ بِفيضِ ذاكَ المَورِدِ

حَتّى تُودّعَ مكّةً وربوعَها

قَلِقَ الحَشَا لِفراقِ ذاكَ المَعْبدِ

حَتَّى تَرَى بَرْقَ الهِدايَةِ لاَمِعاً

يبْدُو لِعيْنِ النَّاظِرِ المُتَفقّدِ

حتَّى تَرَى نهْجَ الولاية لائحاً

لمْ يَخْفَ إلاّ في لِحاظِ الأرْمَدِ

حتّى تُرَبِّعَ طَيْبَةً ورُبُوعَها

فيطيبَ وقتكَ في المكانِ الأسْعَدِ

حَتّى تَرَى نَجْمَ السَّعادةِ طَالِعاً

حتّى تَرَى قَبْرَ النّبيّ مُحمّدِ

فَهُناكَ سُرَّ أخو الظّواهِرِ ظَاهِرا

وأخُو الحَقَائِق في المُقيمِ المُقْعَدِ

وبَهِ قُلوبُ قَدْ تنفّسَ غمُّهَا

وبه قُلوبٌ ذاتُ عيشٍ أنْكَدِ

ما للمُحقِّ وللسُّرورِ وكَمْ غدا

عَملٌ كثيرٌ سَاقطاً لمْ يَصْعدِ

ما للمُحقِّ وللسُّرورِ وإنّهُ

يفْري ظلامَ الغيبِ طولَ المُسْنَدِ

ما للمُحقِّ وللسُّرورِ وقَدْ رأى

في مَعْهدِ الأَحْبَابِ مَنْ لمْ يَعْهَدِ

ما حالُ من أمسى غريمَ غَرَامه

وافى فلمْ يَرْدُدْ هواهُ بِمَعْهَدِ

بانُوا فأوْحَشَتِ الدِّيارُ لبينهِمْ

ومَضَوا وخُلّفْنا بِحَالٍ مُجْهَدِ

وَجْدي أناخَ على الفُؤادِ بجُنْدهِ

فًثَوى وَنارِي في الحَشَا لمْ تخمدِ

يا عَيْنُ جُودِي بالدُّمُوعِ عَلَيْهُمُ

تَحْكي نَظيمَ اللُّؤلؤِ المُتبدِّدِ

يا عَيْنُ جُودِي بالدُّمُوعِ وأتبِعي

مِنْهنَّ أصفى مَورِدٍ بمورّدِ

يا عَيْنُ جُودِي بالدُّمُوعِ فإنّها

علَمٌ على شوقِ المشوقِ المكْمَدِ

يا عَيْنُ جُودِي بالدُّمُوعِ وسَلْسلي

سَلْسَالها ورديهِ أعْذَبَ مَوْرِدِ

يا عَيْنُ جُودِي بالدُّمُوعِ هَواملاً

لا تَسْأمي أنْ تَسْجمي وسطَ النَّدي

يا عَيْنُ جُودِي بالدُّمُوعِ فإنَّها

أشفى لغلَّة ذي اشتياقٍ مُبْعَدِ

يا عيْنُ سُحّي لا تَشُحّي وانثرِي

دُرَرَ الجُفونِ وَواصليها واصردي

يا نَفْسُ للدّمع الغَزيرِ فَصَوّبي

طُولَ الحَياة وللزّفيرِ فَصَعّدي

هَذي حِلاَلُ المُصْطَفَى ورُبوعُهُ

هذي مَنازِلُهُ فَقُومي واقْعُدِي

لا عُذرَ للأحْشَاءِ لم تضرم بها

لا عذْر للعَبَراتِ لمْ تتبدّد

لا عُذْرَ للأجسَامِ لا تبْلَى بِهَا

لا عُذْرَ للأحْزَانِ لَمْ تتجدَّدِ

لا عُذْرَ في تركِ النّحيبِ خِلالها

حتّى يُروي ذُو الهَوى القَلْبَ الصّدِي

كذبَ الهوى مِنْ حِلْفِ زعْمٍ مدّعٍ

أصغَى لنوْحِ حَمامةٍ لم يُسعد

كذبَ الهَوى منْ حلْفِ زعْم مدّعٍ

نحوَ الحبيبِ وربعهِ لم يُسبدِ

كذَبَ الهوى ممّن أتى ربْعَ الهَوى

فاخْتارَ فُرقتَهُ ولم يَتقيّد

يثني الأعنّةَ راجعاً أدْرَاجهُ

شوْقَاً عَراهُ لزَينبٍ أو مَهْدَدِ

يا رَبْعُ قدْ أخليتُ رَبْعَ تَصَبُّري

يا رَبْعُ قدْ أبلَيْتُ حَبْلَ تَجلُّدي

يا رَبْعُ ربْعُكَ في فُؤادِي آهلٌ

لمْ تُعفْهِ ريحُ الزَّفيرِ المُصْعَدِ

يا رَبْعُ إنْ سَاواكَ عِنْدي مَنْزِلٌ

طول المدى فأنا المسيء المعتدي

يَا ربْعُ أنْسَاني هَواكَ مَنَازِلي

حَتّى سلَوْتُ ولَمْ أخُنْ عنْ مَوِلدي

يا ربْعُ والاكَ الزّمانُ بلينهِ

بدّدْتُ دَمْعي فيكَ كل مبدَّدِ

ويقلُّ أنْ أبكي دماً لأحبّةٍ

كانوا نجوماً في حماكَ لمُهتَدِ

يا ربْعُ قادَتْني إليكَ مَحبةٌ

ملأَتْ ضلوعِي بالسَّعيرِ المُوقَدِ

إنْ كُنْتُ لم أزْمِعْ جِوارَكَ بُرْهَةً

فأنَا منَ اوْصافِ الهَوى صفْرُ اليدِ

ونويْتُ أنّي إنْ عَدِمْتُ مُسَاعِدا

صابرْتُ فيكَ توحُّدي وتفرُّدي

وحلفْتُ لا طاوعْتُ فيكَ مُفَنّداً

تباً لمُصْغٍ فيكَ نحوَ مُفَنِّدِ

لكنْ قضَاءُ الله عاقَ إقامَتي

وأقامَني نحوَ التّرحُّل مُقْعِدِي

لولا موانعُ ما قضاهُ وصبيةٌ

تبكي لكلِّ مُسجِّعٍ ومغرِّدِ

خلفتُهمْ في غُربةٍ تَبْكي لهُمْ

وُرْقُ الحَمامِ بكُلِّ غُصنٍ أمْلَدِ

في مُنتهَى الغَرْبِ الّذي ما دُونَهُ

إلاّ تلاطُمُ مَوْجِ بحرٍ مُزبِدِ

ما كنْتُ أخْطو نحوَ غيرِكَ خُطوةً

حتّى أوافي مَضجعي في مَلْحَدي

لكننّي إن يُقْضَ لي بلقَائِهمْ

أفنِ الزّمانَ بعيشِ صبٍّ مُبْعَدِ

شَوْقاً إليْكَ مُكرّراً ذِكْراكَ في

ضَوءِ النَّهارِ وجُنْحِ ليْلٍ أرْبَدِ

يا صاحِ كرّرْ ذكرهُمْ وحديثهُمْ

في سمعِ ذي القلبِ المَشُوقِ وَردِّدِ

يا صاحِ لا تأثر سوى آثارِهِمْ

وأثرْ مآثرهُمْ وأمّل واعددِ

سكّنْ بما تحكيهِ بعضَ بلابِلي

كمْ مِنّةٍ لكَ إنْ فَعلتَ وكم يدِ

نقّرْ ونقبْ عن مناقبِ نقْبهِمْ

ومتى تُرِد وصفَ الجوادِ فجوّدِ

حَقٌ لآلِ المُصْطَفى ولصَحْبِه

ولربْعِهِ حُرُّ الثّناءِ فَنَضِّدِ

وانْثرْ نِثارَ الجَفْنِ مِنْكَ فإنّهُ

حَقّ على مَن زارَ رَبْعَ مُحمّدِ

خيرِ الأنامِ رفيعهِمْ وربيعهِمْ

وشفيعهمْ في هولِ يومِ الموعدِ

خيرِ الأنامِ حسيبهِمْ ونسيبهِمْ

وطبيبهمْ من كلّ داءٍ مقصدِ

خيرِ الأنامِ نبيّهِمْ وولّيهِمْ

وعليهمْ أعظمْ به مِنْ سيّدِ

قدْ أمّ أمتهُ علاءَ مجادةٍ

فعلتْ ولولا مجدُهُ لم تمجُدِ

بهرَ الخلائِقَ منْهُ نورٌ باهرٌ

أعشى، بلى أعمى عيونَ الحسّدِ

أعيا بلاغَةَ ذي البَلاغةَ مدْحُهُ

فالواصِفُ المنطيقُ مثلُ المُفردِ

نُورٌ جلاَ ظُلمَ الضّلالةِ فانجلتْ

وبه استنارَ فؤادُ ذي قلبٍ هدي

أربى على الشّمس المُنيرة بالضّحى

فغدَتْ لديهِ شبيهةً بالفرْقَدِ

أضحى المَسيحُ مُبشّرا بِقُدومِهِ

وغدا بهِ قُسٌّ خَطِيبَ المَشْهَدِ

ولطالما هتفَت بذاكَ هواتف

في سَجعِها أوْ في قريضٍ مُنشدِ

وكذَا سُطَيح عِنْد شَقّ ضَريحهِ

وَالى البيانَ به ولمْ يتردّدِ

كمْ كاهِنٍ باحَتْ به أسجاعُهُ

مِنْ قبْل مَنْعِ السّمْعِ للمُتمرّدِ

أوْ راهِبٍ في دَيْرهِ مُتَعبّدٍ

لمْ يَخْلُ منهُ معالمُ المُتَعبّدِ

قَصُرَ اللّسَانُ عن الوفاءِ بِحَقّهِ

إنْ رُمْتَ ذاكَ تَكِلّ عَنْهُ وتَجْهَدِ

فانْظُم بِقَدْرِكَ لا بقَدْرِ كَمالِهِ

وارفَعْ صحيفةَ غارِمٍ لم يَجحَدِ

واخْضَعْ خُضوعَ مقصرٍ عنْ واجبٍ

واجأرْ جُؤارَ حليفِ روعٍ مُنْجَدِ

وأفِضْ غروبَ الدّمعِ منكَ وقلْ له

خُدّ الخُدودَ ومُرَّ لا تَتَردَّدِ

وامدُدْ إليه يدَ السُّؤالِ لعلَّهُ

يَرثي لها فَتَعودَ ملآنَ اليَدِ

يا خيْرَ منْ وطِئ الثّرَى قدم لهُ

يا خيرَ ناطقِ حكْمَةٍ في مَشهَدِ

يا خيْرَ أهْلِ الأرْضِ يا أرضاهم

يَا خيْرَ سَامٍ في السَّماءِ مُمَجّدِ

يا خَيْرَ مَوْلودٍ تقدّم كونَهُ

يا خَيرَ مَنْ هُوَ بَعْدُ لمّا يولدِ

يا خَيْرَ مَنْ نيطَ الرّجاءُ بجاهِهِ

يا خَيْرَ مَأمولٍ لخطْبِ مُكْمدِ

يا خَيْرَ مَنْ قَرأ الكتابَ مُرتَّلاً

يا خيرَ مَنْ هَجَرَ الكَرى لتَهجُّدِ

إنّي أتيتُكَ قَاصِداً ومُسلِّماً

مُستَسْلِماً لتَغَرُّبي وتَوحُّدِي

أفْرِي المَهامهَ لمْ يَلتْنِي عائِقٌ

عجلانَ ذا زادٍ وغير مُزوّدِ

هاجرْتُ عن أهْلي إليكَ ومَعْشَرِي

لتُجيرَني مِنْ شرِّ ما اجْترحَتْ يَدي

وَأتيتُ بابكَ كي تؤمِّنَ رَوْعَتي

وقصدتُ جاهَكَ في بلوغِ المقْصَدِ

وجمعْتُ في قَصْدِي إليكَ مِآربي

فِعلَ الفَقير أتَى الكريمَ لِموْعِدِ

ثقةٌ بفَضلِكَ لا اغْتِرارٌ بالمُنَى

والغَيْثُ إنْ ينزلْ بأرضٍ يقْصِدِ

حَاشَاكَ أنْ يأتي جنابَك قاصِدٌ

فيعودَ دُونَ تَمكُّنٍ بالسُّؤدَدِ

كَمْ ذا نَدَبْتُ مآثماً بمآثمٍ

أرجو لها عفواً بقصدكَ سَيِّدي

كَمْ حاجةٍ عَمَرَتْ حَشايَ ومَطلبٍ

أرْجو لَدَيكَ قَضاءَها وكَأنْ قَدِ

ما إنْ رفعْتُ إلى سِواكَ مَطالبي

ما إنْ حَلَلْتُ سوى نَداكَ بمورِدِ

لمْ أرْجُ ذا مُلْكٍ ولا ذا إمْرَةٍ

وإذا تَهمُّ النَّفسُ قلْتُ لَها أبعدي

فَمَن اسْتَنارَ بنُورِ شَمْسٍ باهرٍ

ألْقَى الذُّبالَ فأوْقدي أو أخْمدي

لمّا حلَلْتُ ذُراكَ دامَ بَهاؤُهُ

وعلمْتُ أنّي مِنْهُ جد مؤيّدِ

نادَيْتُ دَهْرِي لا أخافُكَ مرَّة

فَابْرِقْ بأرضِكَ ما بدا لكَ وارعِدِ

أنا ضَيْفُ رَبِّي ثمّ ضيفُ نبيّهِ

أمْن إلى أمْنٍ فأوعِدْ أوعِدِ

وانهَضْ بحق ليسَ يجْحَدَ أَوْكَدٍ

حقَّ النُّهوضِ لحقِّ ربِّكَ أوْكَدِ

واهْجُرْ وجُرْ أو عُدْ إلى وَصْلِ امْرئٍ

ما إنْ يُبالي نَالَ وصْلَكَ أَوْعدِ

أنا في حِمَى مَنْ لا يخيسُ بذمّة

فَخْرِ الوَرَى خَيْرِ البَريّة أحمَدِ

أنا في حِمَى مَنْ لا يُوَفّي مَدْحَهْ

شِعرُ الكُميْتِ ولا أغاني مَعبدِ

أنا في حِمى مَنْ لا يحيطُ بمدحِهِ

لفْظُ البليغِ ولا يراعُ مُمَجّدِ

أنا في حمى من هدّ كسرى ذكرُه

ومحا الرُّسُوم على قديمِ الفرقَدِ

بدر الدُّجا بحر النّدى فخْرِ الورى

مأوى الضّعيفِ وملْجأ المستنجدِ

قصرُ امتداحي عَنْ عظيم خلاله

هذا وقدْ أسكتُّ كلَّ مُقصِّدِ

يَا نفْسُ إنْصَافاً قَصُرْتِ عن المَدى

فَقفي عَلى قدمِ الحَياءِ وأنْشدي

هذا رسُولُ الله تِحْفَةُ قَادمٍ

مُزْجي البِضاعةَ سائلٍ مُسْتَرْفدِ

فاصفَحْ بفضلِكَ واقبلنها إنّها

جهْدُ المُقلِّ وبلغَةُ المتزوّدِ

وعليكَ مِنْ عطْرِ السَّلامِ مُردِّد

كالنّورِ فاحَ بساحةِ الرّوضِ النَّدي

منِّي ومِنْ أبَويَّ جَادَ عليْهما

عَفْوُ الإلهِ بمسْكَنٍ وبملحَدِ

ومن اخْوَتي وقَرابتي وصَحَابتي

ومُجاوري ومُحاوري في مَسْجِدِ

ومن امرئٍ كَلِفٍ بحُبّكَ مُولعٍ

برجا نوالكَ خُصّهم بتفقُّدِ

ومن الأنامِ صغيرهمْ وكبيرهِمْ

موجودهمْ طُراً ومَن لمْ يوجَدِ

ما هَاجَ ذكرُك مُغرَماً في مَغربٍ

فَفَرى إلى شَرْقٍ أديمَ الفَدْفَدِ

ذا مُقلةٍ تهمي إليكَ ولوعةٍ

مَهْما ترُشّ بِعَبْرَةٍ تتوقّدِ