حِسَانٌ قد عقَلْن العقلَ مني
فكدت من النحول بهنَّ أُفقَدْ
مريضاتُ الجفونِ مخضّباتٌ
أناملُهنَّ من كبدٍ تَكبّد
بروحي يا نديمي كأسُ راحٍ
يلوح مشعشعًا في كفِّ أغيد
يكاد يذوب من لطفٍ إذا ما
ثنى خصرًا نحيلاً كاد يُعقَد
بدا بدرًا وماس لنا قضيبًا
وغنّى بلبلاً وسَطا مهنّد
تنزَّه في الجمال وجلَّ حسنًا
عن الحور الحسان وقد تفرّد
يدير لنا عقيقًا في لجينٍ
ويسكرنا بتِرياقٍ مبرَّد
ويُخفينا بليلِ سوادِ فَرْعٍ
ويُبدينا بفرقٍ فاق فرقَد
ويمنحنا بنيلِ نوال ثغرٍ
ويُنعشنا بخدٍّ قد تورَّد
مهاةٌ حيث أبكارُ الغواني
ولِعْنَ بحسنهنّ وهنَّ خُرَّد
فضحنَ السُّمر لينًا في قُدودٍ
وأخجلنَ الغصون وهنَّ مُيَّد
وأسبلنَ الشعورَ على خصورٍ
تحاكي بالقنا جسدًا تجلّد
وأوقعنَ العقود على نهودٍ
فؤادُ العاشقين لها تَنهَّد
وما عبدُالغنيْ الجنديُّ نادى
هزارَ الأنس والإيناسُ غرّد
مدى الأيام ما قد قيل أرِّخْ
فخارُك صافحَ العلياء سؤدد