عزيزُ يا ابنَ خاليَ العزيزْ
تحيَّةً
وبعدُ، يا عزيزْ
أهكذا ..
على البعادِ والغيابْ
يا آخرَ الأحبابْ
في بدأ هذا العامْ
والقلبُ فيما يُشبِهُ السَّلامْ
تَحُطُّ فوق إصبعي
غمامةً خرساءْ
بِحرِّها وبردِها
وبَرقِها ورعدِها
وجَزرِها وَمَدِّها
وروحِها الهَوْجَاءْ
بمقلتي لها صَدىً
بأضلعي لها أزيزْ
عزيزُ، يا ابنَ خاليَ العزيزْ؟
مِن جَبهةٍ لجبهة
مِن ثَكْنةٍ لِثَكنة
وطلقةٍ لِطلقة
وجثَّةٍ لِجثَّة
وحاجزٍ وسورْ
تطيرُ كالنُّسورْ
مُحَلِّقاً على جناحٍ مِن لَهَبْ
تُثيرُ كالتِّنِّينْ
تُثيرُ في غضبْ
النَّارَ والأنينْ
تُثيرُ في مواقعِ الشَّرفْ
دوافعَ الحنينْ
والحلمَ والشَّغفْ
لِعَوْدةِ المدينةْ
وغربةِ الضَّغينةْ
عزيزُ لا ينامْ
عزيزُ حاملاً بندقَهُ في ليلةٍ مطيرة
حمقاءَ كالغزاةْ
عزيزُ نَازِفاً
في رِجْلهِ جَبيرة
مُلَثَّمَاً
يخوضُ في الظَّلام
والرَّصاصْ
حيثُ لا خلاص
لا نجاةْ
عزيزُ هَا هُمُ وراءَكْ
فَلْتَنْتَبِهْ
خذ مِن دمي غطاءكْ
يا آخر الأحبابْ
ألا ترى الكلابْ؟
فَلْتَنْتَبِهْ
الرِّيحُ لم تعد كعهدها رفيقةْ
فَلْتَنْتَبِهْ
ولا دروبُنا كعهدها صديقة
عزيزُ لا ينامْ
لكنَّهُ ..
وَا حَسرتي العميقة!
عزيزُ .. وانطفا الكلامْ
"عزيزُ" لم يَكفَّ نَزفُها المدينةْ
عزيزُ .. يا ابنَ خاليَ العزيزْ
سلامةً وعافيةْ
وباقةً وساقيَةْ
يا داخلاً بوَّابةَ القصيدةْ
بروحك المجيدةْ
يا أحرفاً على شفاهنا جديدةْ
لِتَنتَفِضْ
يا وارثاً عباءةَ الجبالْ
والخيلَ والجنودْ
والفنَّ والخلودْ
كذا
كذا صنائعُ الرِّجالْ
لخَّصتَها
في عمرك الوجيزْ
تحيَّةً
تحيَّةً
وبعدُ، يا عزيزْ