تخطَّ إلى المحتوى

حي البلاد ومن بها

غير معروف

٣٠ بيت

المتفرقات

حَيِّ البلادَ ومَن بها

واذكرْ زَمانَ رَبَابِها

أيَّامَ تَتَّقِدُ المنى

ناراً بِبَرْدِ شَرابها

أيَّامَ ترتعشُ النُّجومُ

على لَمَا أنْيَابِها

أيَّامَ يَنْشُرُ روحَها

عِطراً نسيمُ ثيَابِها.

بلقيسُ، وَانْدَلَقَ الضُّحى

لحناً على أعقابِها

مُتَفَرِّقاً في الناسِ مِن

شوقٍ إلى زِرْيَابِها

يمشي وتزدحمُ الرُّؤى

كالعطرِ عند خِطابِها

ويغيبُ في سُبُحَاتِها

وَيَهِلُّ مِن مِحرابها

يغفو، ويصحو ثورةً

أخرى، على أهدابها

مُتوَضِئاً بِجمالِ عَيْ

نَيْهَا وَحُلوِ خِضَابِها

وَعليهِ مِنها هَالةٌ

والمُلْكُ مِلءُ إهَابِهَا

وعليهِ مِنها رِقَّةٌ

كَبَنَانِها عُنَّابِها

وعليهِ مِنها ما ترى

مِن وصلها وعِتابِهَا

فَكَأنَّها وكأنَّهُ

حَرَسٌ على أبوابها.

سِبتمبرٌ مِن حُسنها

غَنَّى لها وسَمَا بها

وهَفَا إليها قاصداً

حُسَّادَها بِذِئابِها

ومضَى عليهم راكضاً

بجبالها وشِعَابِها

مِن كلِّ طاغيةٍ عَتى

وَأبَى على طُلَّابِها

وَسَطَا على غَلَّاتِها

واغتالَ حُرَّ نِصَابِها

واختَصَّ دون رجالها

بالحقِّ مِن أسلابها

وكَسَا البلادَ وأهلَها

ليلاً، كَلَيْلِ غِيابِها

وأذاقَ شعباً لم يزلْ

يشدو برعدِ سَحَابِها

مُرَّاً، وسالتْ أرضُهُ

سَيْلاً بماءِ شبابِها.

شابَ الرَّبيعُ على سنا

أسوارِها ورِحابِها

وَدَهَتْ ظِباها روعةٌ

لم تَصْحُ من إرهابِها

تاللهِ ما كان البُغاةُ

عليها مِن أصلابِها

يوماً ولا اعتقدوا بها

دِيناً ولا بِكتابِها

إلَّا مخافةَ صَحوةٍ

تحسو أليمَ حِسابِها

فتُذيقهم مِن بأسها

كأساً، ومِن أربابِها

وتُرِيهِمُ عَزْمَ الأُباةِ

الأُسْدِ أمضى غابِها