حَنَانُ الأُمِّ يَنبُوعٌ غَزِيرُ
وَقَلبُ الْأُمِّ مَكنُونٌ قَدِيرُ
فَقُل ، أَوَعَيتَ مَكنُونً تَجَلَّى
عَلَى الوِجدَانِ يَجعَلُهُ يُنِيرُ
فَفَضْلُ الْأُمِّ لَيْسَ لَهُ حُدُودٌ
وَفَيضٌ دَامَ وَافَرَهُ كَثِيرُ
فَكَم سَهِرَت لَيَالِي حَالِكَاتٍ
تَئِنُّ وَأَنتَ مُضطَجِعٌ ضَرِيرُ
فَإِن لَامَستَ عَافِيَةً وَ بُرءًا
تَهَلَّلَ وَجهُ أُمِّكَ يَا صَغِيرُ
وَكَم سَكَتَت عَلَى أَلَمٍ أَتَاهَا
وَتَبتَسِمُ ابتِسَامَةَ مَن يَطِيرُ
وَتَحزَنُ إِن أَتَاكَ البُؤسُ يَومًا
وَتَسعَدُ حِينَ يَأتِيكَ البَشِيرُ
وَتَفرَحُ إِن رَأَتكَ بِلَا شَقَاءٍ
وَ بَالُكَ هَانِئٌ فَرِحٌ قَرِيرُ
تَرَى فِيكَ المَفَاخِرَ بِالتَّبَاهِي
وَ أَنتَ مُوَقَّرٌ عَلَمٌ كَبِيرٌ
أَنَا أُمِّي الكَرِيمَةُ فِي العَطَايَا
فَتُنفِقُ عُمرُهَا وَأَنَا الفَقِيرُ
فَفِي كُلِّ الإِنَاثِ وَجَدتُ شَيئَاً
يُمَيِّزُهُم ، فَخَلقُهُمُ مُثِيرُ
حَنَانُ الأُمَّهَاتِ كَمَا شَهِدنَا
لَطِيفٌ لَا يُمَاثِلُهُ الْحَرِيرُ
فَلَا أَبَداً تَكُونُ كَمَثلِ قَاسٍ
تَحَجَّرَ قَلْبُهُ بِئسَ الضَّمِيرُ
تَرَاهُ يَعُقُّ أُمَّهُ لَا يُبَالِي
وَيُحسَبُ أَنَّهَا ثِقَلٌ يُضِيرُ
بِهَا تُستَنزَلُ النَّفَحَاتُ قَطعَاً
أَأَنتَ مُغَيَّبٌ فَدِرٌ غَرِيرُ؟
وَإِن طَاوَعتَ أُمُّكَ يَا حَبِيبِي
فَدَربُ العُمرِ يَملَأُهُ العَبِيرُ
وَ يَكفِيكَ الدُّعَاءُ بِقَلبِ أُمٍّ
بِهِ البَرَكَاتُ وَالرَّغَدُ الوَفِيرُ
لِتَعلَمَ أَنَّ بِرَّ الأُمِّ فَضلٌ
فَتَنهَلَ مِنهُ لَيسَ لَهُ نَظِيرُ
حَنَانُ الأُمِّ
يَنبُوعٌ غَزِيرُ