تخطَّ إلى المحتوى

صنعاء يا قبلة التاريخ والأدب

البسيط

٢٧ بيت

الحماسة

صنعاءُ يا قبلةَ التاريخِ والأدبِ

كأنَّها الشمس في إشراقِهِ الذهَبِ

في "تُربها" أبصرت آيات مُزيَّنةً

كأنها التِّبرُ، أو عنقودٌ من عنَبِ

صَبوحةُ الحُسْنِ مشهور مكانتُها

كالفجرِ يسطع لايطوى من الحُجبِ

الماءُ والوردُ والآثارُ شاهدةٌ

مهد الحضارة منها منبع العربِ

هنا بلادي هنا التاريخُ مَوطِنهُ

هنا أُصولي هنا أهلي هنا نسَبي

هنا الحضارةُ مذ شادَت معالمَها

علَّمْتِ دُنيا الورى سرًّا من العَجَبِ

صنعاءُ يا بِنْتَ آلافِ السنينِ ويا

دُرَّ الممالكِ في أمجادها الخَلِبِ

فَأَحسِنِ الخطو إن وافيتَها أدبًا

فالتربُ فيها ضريحُ السادةِ النُجُبِ

لولاكِ يا أزال ما خفَقَتْ لنا راية

في كلِّ صَوْبٍ على الأعداءِ والكربِِ

دارُ المودّةِ والإيمانُ منزلُها

لكنها الصاعقُ الموقوت في الغضبِ

إنْ نابَها الضرُّ من باغٍ فموقِفُها

موقف سيوفِ على الأعناقِ مُنتصِبِ

أيا صَنعاءُ جئتُكِ بالأشعارِ يحملُني

شوقُ الحنين إلى أمٍّ لها وأبِ

تهفو لها الروحُ لا ترضى بها بَدَلًا

وتجذب النفس فيها نشوة الطَّرَبِ

والعذرُ منكِ وفيكِ الوصفُ متَّسِعٌ

فكيف يُحصَرُ في نظمٍ وفي كُتُبِ

فالشِّعرُ فيكِ صدًى للقلبِ مُخْلَصُهُ

يَذْكُو كزَهْرٍ إذا ما فاحَ بالطيبِ

صَنعاءُ يا مَهدَ إشراقٍ ومَفخرةٍ

تبقينَ نورًا على الأزمانِ كالشهبِ

فيا مَنارةَ حُسْنٍ لا انطفاءَ لها

ويا حكايةَ مجدٍ صِيغَ من غَلَبِ

سقَى سحابُ العُلا رُوحاً مُعتقةً

بِطِيبِ عهدِكِ يا ميسونةَ الحَقَبِ

باقٍ ودادُكِ في الأضلاعِ نَحفَظُهُ

حفظَ الأمانةِ من جِيلٍ إلى عَقِبِ

فأنتِ عِزُّ بلادي، أنتِ مَنزلتي

وأنتِ فجرُ ضُحىً في العالَمِ الرَّحْبِ

صنعاءُ دُمتِ لكلِّ الناسِ مرتبةً

تُروى بدمعِ الهوى والوجدِ والصببِ

عَهداً عَلينا وما عَهْدُ الوفاءِ لُغىً

أنْ نَفْتَديكِ بِرُوحٍ دُونَما تَعَبِ

يا دُرّةً في جَبينِ الدهرِ لامِعَةً

تأبى الخُضوعَ لِغازٍ طائشَ النَّسَبِ

سَيظلُّ مَجدُكِ في الآفاقِ مَلحَمَةً

تُتلى بِمَحفلِ أهلِ المجدِ والحَسَبِ

فَمَن أرادَ نِزالاً كنتِ صاعِقةً

ومَن أرادَ سَلاماً كنتِ كالسُّحُبِ

أنتِ المَدار وأنتِ الروحُ يا يَمناً

يا أصلَ قحطانَ ياميراثَ كل نبي

تمَّتْ حروفي وجفَّ الحبرُ في خجَلٍ

أمامَ طُهرِكِ يا نبْعاً منَ الأدَبِ