قلبي يراكَ إذا ما خانني البَصرُ
وألتقيكَ وإنْ يأبَ اللِّقا قدَرُ
أُوحي إليكِ بِصمتِ العشق ما بِدمي
فالصَّمت يا قَدري في عُرْفنا سِيَرُ
آتي إليكَ على أرضٍ مدائِنُها
من الشُّجون مُحيطٌ ما له جُزُرُ
يا سعْدَ روحيَ إذْ تُصغي، ويا فرَحي
كأنَّ صَوتكَ في بيدائنا مطرُ
في ناظريكَ بحورٌ لستُ أركَبها
وفي شفاهِكَ روضٌ، مُزهرٌ، عطِرُ
وفي يديكَ مداراتٌ بلا فلَكٍ
بها الفؤادُ شهابٌ سوف يَنفطِرُ
لو أستطيع نحرتُ اللّيلَ من سَهرٍ
عسى يسيلُ على شُبّاككَ السّهرُ
تلكَ النُّجومُ حكاياتٌ أُسامِرها
يقصُّها كمَداً خلفَ الدّجى قمرُ
أخشى على حُلُمي، والعمرُ يسبقني
أنْ تنجلي حُلَكٌ، أو يبتدي سَحَرُ
غريمةٌ أبداً روحي وينظِرُها
دهرٌ، وهلْ أملٌ أن يُوفيَ العسِرُ؟
كم ذا انتظرتُ وما أبصرتُ من أحدٍ
وقدْ أغيبُ هنا آهٍ وأنتظرُ
محطَّتي صُورٌ من ذكرياتِ هوًى
يَمضي القطارُ فلا يبقى لها أثرُ
يا راكباً غرِقتْ في الحُبِّ قافلتي
ماجتْ بها حُفَرٌ مِن تحتِها حُفَرُ
خذني إليكَ ففي روحي وفي خلَدي
مِحراب أُمنيةٍ آياتها زُبُرُ
خذني عسى شجرٌ يبغي روابيَه
يلقى بنا زهَراً يشتاقه الثَّمرُ
أنا بنفسجةٌ، عنها الرُّبى رحلَتْ
واللَّونُ هاجرها، والعطرُ يُحتَضرُ
فراشةٌ ذبُلتْ في غَوْر شرنقةٍ
في جسمها رَمَقُ، والجُنْحُ مُنكسرُ
تعالَ يا أملاً لا يشبهُ الأملا
الشوق يُحرقني، والقلبُ ينصهرُ
يا سِحْرَ أمنيتي، يا أيُّها السَّحَرُ
والغيثُ في شَفتي، والوجدُ والوطرُ
والصَّيفُ في لغتي، والثَّلجُ في رَمَضي
والنَّبضُ في رئتي، والعينُ والنَّظرُ
والجرحُ في كبدي، والطِّبُّ في سَقَمي
والدَّهرُ في أبدي، والغيبُ والقدرُ
ذا بحرُ أغنيتي أرسيتُ زورَقه
أودعتُه شجَني، فالبحرُ يستعرُ
حمَّلتُ أحرفَهُ شوقاً تمرَّس بي
ما طاقه حَجَرٌ أو ذاقه بَشرُ
تكادُ قافيتي من هَوْلِ ما لقيتْ
تحبو إليكَ وفي كفَّيكَ تنتحرُ