تخطَّ إلى المحتوى

من خمرة النيل كأس ليس يرويني

غير معروف

٣٢ بيت

المتفرقات

مِنْ خَمْرَةِ النِّيلِ كَأْسٌ لَيْسَ يَرْوِينِي

وإِنْ جَرَى حُبُّهُ مَجْرَى الشَّرَايِينِ

ولا يَبِلُّ زُلَالُ المَاءِ لِي ظَمَأ

إِلَّا وَ ثَغْرُ خُلُودَ العَذْبُ يَرْوِينِي

ولَا تَنَامُ عُيُونِي بُرْهَةً وَلَهاً

إِلَّا وَأَطْيَافُهَا مِلْءُ المَسَاكِينِ

أَنَا قَصِيدَةُ حُزْنٍ لَحْنُهَا أَمَلٌ

فَ هَدْهِدِي القَلْبَ بِالبُشْرَى وَ غَنِّينِي

وطَيُّ أَوْرِدَتِي دَمْعٌ وَ لَيْسَ دَماً

والقَلْبُ نَبْضَتُهُ حَدُّ السَّكَاكِينِ

خُيُولُ عَاطِفَتِي بِالشَّوْقِ رَاكِضَةٌ

فِي بِيدِ رُوحِكِ فَوْقَ الشَّوْكِ تَرْمِينِي

أَسْوَارُ قَلْبِكِ لَمْ أَجْنَحْ بِعَاصِفَةٍ

يَوْماً لِتَدْمِيرِهَا حَتَّى تُحِبِينِي

لَكِنْ أُحَاوِلُ بالعَيْنَيْنِ أَثْقُبُهَا

ثُقْبَاً صَغِيراً بِهِ أَمْضِي فَ تَأْوِينِي

يَثُورُ شَعْرَكُ فِي كَفَيَّ زَوْبَعَةً

ويَسْقُطُ الوَرْدُ مِنْ خَدَّيْكِ زِيدِينِي

تَدِبُّ أَقْدَامُ أَحْلامِي عَلى خَجِلٍ

كَنَمْلَةٍ لِغِذَاءٍ فِي شَرَايِنِي

تَقَاذَفَتْنِي رِيَاحُ الأَمْسِ وَ انْدَلَعَتْ

حَرَائِقُ البَوْحِ فِي أَغْصَانِ زَيْتُونِي

نَبْضِي بِ أَرْضٍ عَلَى عَمْدٍ تُفَرِّقُنَا

سَمَاؤُها خَافِتٌ لَا شَيْ يَرْوِينِي

تَوَسَّدَ الدَّمْعُ خَدِّي وَ اسْتَحَالَ بِهِ

مُسْوَدَّةً للِهَوَى وَ الشَّوْقِ تُشْقِينِي

قَبَضْتُ قَبْضاً عَلَى صَيْفٍ نَسَائِمُهُ

تَعَلِّلُ الرُّوحَ بالتِحْنَانِ تَسْقِينِي

تَفَلَّتَتْ كَمِيَاهِ النِّيلِ تَهْرُبُ مِنْ

أَصَابِعِي لَيْسَ يَبْقَى لِي سِوَى الطِّينِ

طِينٌ هُوَ الذِّكْرَيَاتُ النَاعِسَاتُ رَؤَىً

المُوقِظَاتُ بِقَلْبِي الحُبَّ يُفْنِينِي

أَنَا كَسَفْحٍ يُنَاجِي فِي العُلا قِمَماً

أَغْرَاكِ بِالعُشْبِ بَعْدَ الثَّلْجِ مَكْنُونِ

وإِنَّ مِنْ ذَوَبَانِ الثَّلْجِ مِنْ قِمَمٍ

إِنْبَاتُ عُشْبٍ بِسَفْحٍ غَيْرَ مَسْكُونِ

أَنَا السَّمَاءُ وَ مِنْ اسْمِي أَنَا انْصَرَفَتْ

أَسْمَاءُ كُلَّ جَمِيلٍ فِي الدَّوَاوِينِ

قَصَائِدِي مِثْلَ نَجْمٍ فِي تَأَلُّقِهِ

ومَنْجَمٌ للِمَعَانِي وَ المَضَامِينِ

قَدْ يَدْمُلُ الجُرْحُ ذِكْرَى فِي اسْتِطَاعَتِهَا

بِأنْ تُهَيِّجَهُ أُخْرَى وَ تَكْوِينِي

للهِ ما أَنْتِ؟ هَلْ مِنْ مُعْجِزَاتِ نَبِي

أَوْ مِنْ كَرَامَاتِ شَيْخٍ كَيْفَ تَأتِينِي؟

لَا يُبْدِعُ الأَدَبُ الرَاقِي سِوَى أَلَمٌ

يَقِي التَّجَارِبَ أَنْ تَدْنُو بِمَضْمُونِ

قِرَاءَةُ الشِّعْرِ بَعْدَ النَّظْمِ تَقْتُلُنِي

أَ الشِّعْرُ أَكْتُبُهُ حُبَّاً لِ يَمْحُونِي؟!

وكَيْفَ أَفْعَلُ وَ الذِّكْرَى تُطَوِّقُنِي

كَمَا يُطَوِّقُ سِجْنٌ جِسْمَ مَسْجُونِ

لَكِنَّ فِي السِّجْنِ لِلمَسْجُونِ مُتَّسَعٌ

يَمْضِي بِهِ وَ حَرَاكٌ غَيْرُ مَغْبُونِ

أَمَّا وَ سِجْنِي أَنَا بِالرُّوحِ مُلْتَصِقٌ

كَأَنَّهُ كَ رِدَاءٍ صَارَ يَكْسُونِي

بِسَاعَةٍ بِكِ حَتَّى الوَصْلِ وَاقِفَةٌ

بِدَفْتَرٍ بِطِلاءِ الشِّعْرِ مَدْهُونِ

سِيجَارَةٌ وَ شُرُودٌ وَ احْتِرَاقُ دَمٍ

وقَهْوَةٌ وَ سُكُونٌ كَالسَّكَاكِينِ

الرَمْزُ لِلشَيْءِ لَا التَصْرِيحُ يُكْسِبُهُ

جَمَالُ شَكْلٍ وَ تَعْبِيرٍ وَ مَضْمُونِ

رَمَزْتُ للحُبِّ أَرْجُو تَفْهَمِينَ لَهُ

يَوماً وَ صَرَّحْتُ وَ الآمَالُ تَعْرُونِي

أَنْسَاكِ كَلّا مَعَاذَ اللهِ يَا أَمَلِي

مَجْنُونُ حُبِّكِ يَجْرِي فِي شَرَايِينِي